الصفحة 511 من 915

ص -321- سواهم". قال: رواه أبو بكر في أدب القضاء بإسناده. الثاني قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ولا يتوارث أهل ملتين". وهذا السياق إن صح فهو ظاهر جدا وصريح في المسألة وأظنه جمع الحديثين في سياق واحد والله أعلم. قال الذين جعلوا الكفر ملة واحدة: قال الله عز وجل: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} . وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} ."

فجعل لهم دينا واحدا كما جعل لليهود والنصارى ملة واحدة وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الناس حيز وأنا وأصحابي حيز"والله تعالى قسم خلقه إلى كفار ومؤمنين فهؤلاء سعداء وهؤلاء أشقياء والكفر وإن اختلفت شعبه فيجمعه خصلتان: الأولى تكذيب الرسول في خبره، والثانية عدم الانقياد لأمره، كما أن الإيمان يرجع إلى أصلين: الأولى طاعة الرسول فيما أمر، والثانية تصديقه بما أخبر.

قال الآخرون: اشتراكهم في الكفر العام لا يوجب تساويهم في ملله فإنهم كلهم يشتركون في الجحيم على اختلاف مراتبهم في الكفر وقوله تعالى: {حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} . لا يدل على أن ملة اليهود هي ملة النصارى بل إضافة الملة إلى جميعهم لا يقتضي اشتراكهم في عين الملة وكذلك قوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} لا يقتضي اشتراكهم في دين واحد بحيث يدين هؤلاء بعين ما يدين به هؤلاء بل المعنى لكل منكم دينه وملته والله سبحانه يذكر الحق والهدى والإسلام ويجعله واحدا ويذكر الباطل والضلال والكفر ويجعله متعددا قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت