الصفحة 34 من 915

ص -36- وأنهم متى خرجوا عن شيء منها فلا عهد لهم ولا ذمة وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل الشقاق والمعاندة. وسنذكر إن شاء الله في آخر الجواب الشروط العمرية وشرحها1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم يأمر الدين الإسلامي بإذلال أحد ولا استعباده.

صل: أصل وضع الجزية وأنها ليست أجرة

قد تبين بما ذكرنا أن الجزية وضعت صغارا وإذلالا للكفار لا أجرة عن سكنى الدار وذكرنا أنها لو كانت أجرة لوجبت على النساء والصبيان والزمني والعميان ولو كانت أجرة لما أنفت منها العرب من نصارى بني تغلب وغيرهم والتزموا ضعف ما يؤخذ من المسلمين من زكاة أموالهم ولو كانت أجرة لكانت مقدرة المدة كسائر الإجارات ولو كانت أجرة لما وجبت بوصف الإذلال والصغار. ولو كانت أجرة لكانت مقدرة بحسب المنفعة فإن سكنى الدار قد تساوي في السنة أضعاف الجزية المقدرة ولو كانت أجرة لما وجبت على الذمي أجرة دار أو أرض يسكنها إذا استأجرها من بيت المال ولو كانت أجرة لكان الواجب فيها ما يتفق عليه المؤجر والمستأجر وبالجملة ففساد هذا القول يعلم من وجوه كثيرة.

تقدير الجزية والاختلاف فيه

وقد اختلف أئمة الإسلام في تقدير الجزية.

فقال: الشافعي رحمه الله تعالى: ويجعل على الفقير المعتمل دينار وعلى المتوسط ديناران وعلى الغني أربعة دنانير وأقل ما يؤخذ دينار وأكثره ما وقع عليه التراضي ولا يجوز أن ينقص من دينار.

وقال: أصحاب مالك: أكثر الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق1 ولا يزاد على ذلك فإن كان منهم ضعيف خفف عنه بقدر ما يراه الإمام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من يتعاملون بالفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت