ص -34- فصل ما هي الجزية؟ و تفسير آياتها.
فلنرجع إلى الكلام في أحكام الجزية
قال: تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
فالجزية هي الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالا وصغارا والمعنى حتى يعطوا الخراج عن رقابهم.
واختلف في اشتقاقها فقال: القاضي في الأحكام السلطانية اسمها مشتق من الجزاء إما جزاءا على كفرهم لأخذها منهم صغارا أو جزاءا على أماننا لهم لأخذها منهم رفقا.
قال: صاحب"المغني"1: هي مشتقة من جزاه بمعنى قضاه لقوله تعالى: {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} فتكون الجزية مثل الفدية. قال: شيخنا والأول أصح وهذا يرجع إلى أنها عقوبة أو أجرة.
وأما قوله: {عَنْ يَدٍ} فهو في موضع النصب على الحال أي يعطوها أذلاء مقهورين هذا هو الصحيح في الآية. وقال:ت طائفة المعنى من يد إلى يد نقدا غير نسيئة: وقال:ت فرقة من يده إلى يد الآخذ لا باعثا بها ولا موكلا في دفعها. وقال:ت طائفة: معناه عن إنعام منكم عليهم بإقراركم لهم وبالقبول منهم والصحيح القول الأول وعليه الناس.
وأبعد كل البعد ولم يصب مراد الله من قال: المعنى عن يد منهم أي عن قدرة على أدائها فلا تؤخذ من عاجز عنها وهذا الحكم صحيح وحمل الآية عليه باطل ولم يفسر به أحد من الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة وإنما هو من حذاقة بعض المتأخرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المغني لابن قدامة وعلى هامشه الشرح الكبير - أعاننا الله على تحقيقه.