الصفحة 23 من 915

ص -29- بالجزية بالأولى لأن عقوبة الجزية أعظم من عقوبة الرق ولهذا يسترق من لا تجب عليه الجزية من النساء والصبيان وغيرهم.

فإن قلتم: لا يسترق عين الكتابي - كما هي إحدى الروايتين عن أحمد - كنتم محجوجين بالسنة واتفاق الصحابة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسترق سبايا عبدة الأوثان ويجوز لساداتهن وطأهن بعد انقضاء عدتهن كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة سبايا أوطاس وكانت في آخر غزوات العرب بعد فتح مكة أنه قال:"لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة". فجوز وطأهن بعد الاستبراء ولم يشترط الإسلام.

وأكثر ما كانت سبايا الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من عبدة الأوثان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرهم على تملك السبي وقد دفع أبو بكر الصديق إلى سلمة بن الأكوع رضي الله عنهما امرأة من السبي نفلها إياه وكانت من عباد الأصنام وأخذ عمر وابنه رضي الله عنهما من سبي هوازن وكذلك غيرهما من الصحابة. وهذه الحنفية أم محمد بن علي من سبي بني حنيفة.

وفي الحديث:"من قال: كذا وكذا فكأنما أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل"ولم يكونوا أهل كتاب بل أكثرهم من عبدة الأوثان.

قالوا: وإذا جاز المن على الأسير وإطلاقه بغير مال ولا استرقاق فلأن يجوز إطلاقه بجزية توضع على رقبته تكون قوة للمسلمين أولى وأحرى. فضرب الجزية عليه إن كان عقوبة فهو أولى بالجواز من عقوبة الاسترقاق وإن كان عصمة فهو أولى بالجواز من عصمته بالمن عليه مجانا فإذا جاز إقامته بين المسلمين بغير جزية فإقامته بينهم بالجزية أجوز وأحوز وإلا فيكون أحسن حالا من الكتابي الذي لا يقيم بين أظهر المسلمين إلا بالجزية.

فإن قلتم: إذا مننا عليه ألحقناه بمأمنه ولم نمكنه من الإقامة بين المسلمين.

قيل: إذا جاز إلحاقه بمأمنه حيث يكون قوة للكفار وعونا لهم وبصدد المحاربة لنا مجانا فلأن يجوز هذا في مقابلة مال يؤخذ منه يكون قوة للمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت