ص -27- مكتوب عندهم فاسألهم. وهذا اختيار ابن جرير قال: يقول تعالى لنبيه: فإن كنت يا محمد في شك من حقيقة ما أخبرناك وأنزلنا إليك من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوتك قبل أن أبعثك رسولا إلى خلقي لأنهم يجدونك مكتوبا عندهم ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف في كتبهم فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك كعبد الله بن سلام ونحوه من أهل الصدق والإيمان بك منهم دون أهل الكذب والكفر بك
وكذلك قال: ابن زيد قال: هو عبد الله بن سلام كان من أهل الكتاب فآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال: الضحاك سل أهل التقوى والإيمان من مؤمني أهل الكتاب ممن أدرك نبي الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يقع هؤلاء ولا هؤلاء على معنى الآية ومقصدها وأين كان عبد الله بن سلام وقت نزول هذه الآية؟ فإن السورة مكية وابن سلام إذ ذاك على دين قومه وكيف يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستشهد على منكري نبوته بأتباعه؟
وقال: كثير من المفسرين: هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره لأن القرآن نزل عليه بلغة العرب وهم قد يخاطبون الرجل بالشيء ويريدون غيره كما يقول متمثلهم: إياك أعني واسمعي يا جارة
وكقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} والمراد أتباعه بهذا الخطاب.
قال: أبو إسحاق إن الله تعالى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم والخطاب شامل للخلق والمعنى وإن كنتم في شك والدليل على ذلك قوله تعالى في آخر السورة: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} .
وقال: ابن قتيبة: كان الناس في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أصنافا منهم كافر به مكذب وآخر مؤمن به مصدق وآخر شاك في الأمر لا يدري كيف هو فهو مقدم رجلا ويؤخر رجلا فخاطب الله تعالى هذا الصنف من الناس وقال: فإن كنت أيها الإنسان في شك مما