في المشي خلف الركب في دعة وفي خطو وئيد
في أن تقول كما يقال فلا اعتراضَ ولا ردود
في أن تسيرَ مع القطيعِ وأن تقاد ولا تقود
قلت: الحياةُ هي التحركُ لا السكونُ ولا الهُمود
وهي الجهادُ ، وهل يجاهدُ من تعلق بالقعود ؟
وهي التلذُّذ بالمتاعب لا التلذذ بالرقود
هي أن تذودَ عن الحياضِ وأي حرٍّ لا يذود ؟
هي أن تُحِسَّ بأن كأسَ الذلِّ من ماءٍ صديد (1)
وهكذا أهلُ الدنايا لا يرضون بغير الراحة فوق التكايا ، وأما أهل المعالي فيهجرون الوساد ويعافون الرقاد .
وقد ورد:"ذهب زمن النوم يا خديجة"!
أعاذلتي على إتعابِ نفسي ورعيي في الدُّجى روضَ السهادِ
إذا شام الفتى بَرْقَ المعالي فأهونُ فائتٍ طِيبُ الرُّقاد (2)
قال عطاء بن أبي رباح: لأن أرى في بيتي شيطانًا ؛ خير من أن أرى فيه وسادة ، لأنها تدعو إلى النوم .
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"من خافَ أدلجَ ، ومن أدلجَ بلغَ المنزلَ ، ألا إن سلعةَ الله غاليةٌ ، ألا إن سلعةَ الله الجنة" (3)
المتاع الزائل !
عندما ينتحر الحماس ؛ تضيعُ الأموالُ في التفاهاتِ والمحقَّراتِ ، فكلما اشتهى اشترى ولو بغير حاجة ، فيبذل في نعاله وعقاله ما لا يبذل لدينه ، ويغدق في شراء ثوبه ما لا يبذل لنصرة معتقده .
قال أبو حازم: لوددت أن أحدكم يتقي على دينه كما يتقي على نعله . (4)
فينغمس في الترف الزائد والترفل في اللذائذ ، ويركن لنعيم الدنيا الزائل ومتاعها المنقطع ، ولو أنه يبذل لدينه ما يبذله في المكسَّرات والمقبِّلات لأطعم بها أهل مسغبة ، و لكسى بها أهل متربة .
(1) يوسف القرضاوي .
(2) ابن نباتة السعدي .
(3) صحيح سنن الترمذي ( 2/ 297) (1993 ) .
(4) كتاب الورع ـ أبو بكر المروذي ـ رقم (62) ـ ص (22) .