فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 23

في المشي خلف الركب في دعة وفي خطو وئيد

في أن تقول كما يقال فلا اعتراضَ ولا ردود

في أن تسيرَ مع القطيعِ وأن تقاد ولا تقود

قلت: الحياةُ هي التحركُ لا السكونُ ولا الهُمود

وهي الجهادُ ، وهل يجاهدُ من تعلق بالقعود ؟

وهي التلذُّذ بالمتاعب لا التلذذ بالرقود

هي أن تذودَ عن الحياضِ وأي حرٍّ لا يذود ؟

هي أن تُحِسَّ بأن كأسَ الذلِّ من ماءٍ صديد (1)

وهكذا أهلُ الدنايا لا يرضون بغير الراحة فوق التكايا ، وأما أهل المعالي فيهجرون الوساد ويعافون الرقاد .

وقد ورد:"ذهب زمن النوم يا خديجة"!

أعاذلتي على إتعابِ نفسي ورعيي في الدُّجى روضَ السهادِ

إذا شام الفتى بَرْقَ المعالي فأهونُ فائتٍ طِيبُ الرُّقاد (2)

قال عطاء بن أبي رباح: لأن أرى في بيتي شيطانًا ؛ خير من أن أرى فيه وسادة ، لأنها تدعو إلى النوم .

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"من خافَ أدلجَ ، ومن أدلجَ بلغَ المنزلَ ، ألا إن سلعةَ الله غاليةٌ ، ألا إن سلعةَ الله الجنة" (3)

المتاع الزائل !

عندما ينتحر الحماس ؛ تضيعُ الأموالُ في التفاهاتِ والمحقَّراتِ ، فكلما اشتهى اشترى ولو بغير حاجة ، فيبذل في نعاله وعقاله ما لا يبذل لدينه ، ويغدق في شراء ثوبه ما لا يبذل لنصرة معتقده .

قال أبو حازم: لوددت أن أحدكم يتقي على دينه كما يتقي على نعله . (4)

فينغمس في الترف الزائد والترفل في اللذائذ ، ويركن لنعيم الدنيا الزائل ومتاعها المنقطع ، ولو أنه يبذل لدينه ما يبذله في المكسَّرات والمقبِّلات لأطعم بها أهل مسغبة ، و لكسى بها أهل متربة .

(1) يوسف القرضاوي .

(2) ابن نباتة السعدي .

(3) صحيح سنن الترمذي ( 2/ 297) (1993 ) .

(4) كتاب الورع ـ أبو بكر المروذي ـ رقم (62) ـ ص (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت