الصفحة 8 من 86

-الشجاعة: اشتهرت قبيلة يام بالشجاعة والشكيمة و قوة البأس، حتى أنها كانت تدعى في الجاهلية"قتلة جبانتها"حيث كانت هي القبيلة الوحيدة التي تقتل الجبان من أفرادها، وفي الوقت الحاضر سماها الإنجليز"ألمان العرب"، هذه الشجاعة المفرطة جعلتهم يستغلونها كمصدر رزق لهم، فامتهنوا الغزو فاصبحوا يشنون الغارات على القبائل المجاورة، كقبائل وائلة، والكرب، والصيعر ونحوها، وهم يقطعون المسافات الطويلة الشاقة من الصحراء في سبيل الكسب والغنيمة، ولما كانت المناطق التي يغزونها في الغالب صحراوية فقد كانوا يستخدمون طريقة ذكية في التزود من الماء حيث كانوا يصطحبون معهم ما يكفيهم من الماء ذهابًا وأوبة وفي ذهابهم يدفنون في الرمال عددًا كافيًا من القرب الممتلئة بالماء، ويسمون مواضع دفنها"بالعرق"حتى إذا ما عادوا من الغزوة فائزين وأراد المسلوبون اللحاق بهم عجزوا عن تعقبهم مسافات طويلة بسبب قلة الماء بينما هم يجدون طلبهم من الماء فيما كانوا كنزوه قبل أن يذهبوا.

وكانوا إذا لم يجدوا من يغزونه غزا بعضهم بعضًا وكأنهم يمتثلون المثل القائل:"أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب".

فنشأ من هذا عدم استقرار في المنطقة حتى في البنيان تجدها متبعثرة وكل بيت يتألف من ستة إلى سبعة إلى عشر طبقات، وكلها مبنية بالطين بطريقة المداميك، وكل بيت من هذه البيوت يشبه الحصن فله سور منيع يضم البئر للاحتفاظ بالماء اطول مدة في حال الغزو.

هذه الشجاعة والغارات جعلت من حولهم من القبائل يتحينون الفرصة للانتقام منهم، ومما يستملح هنا ذكر ما توعد به محمد بن هادي شيخ قبيلة قحطان، حيث توعد قبيلة يام والمطران لما اشتهر عن هاتين القبيلتين من امتهان الغزو والغارات حيث قال:

لي لامة حدرتها من تهامة ... وسلاحها صنع الفرنجي والأروام

لابد من يوم يثور زتامه ... أما على مطران وإلا على يام

فرد عليه راكان بن حثلين اليامي حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت