وبالنظر لكون يام تميل إلى الإغراءات المادية، فتثير فيها نزعة المغامرة ولأن حكام الدرعية لم يتعودوا بذل تلك الإغراءات، لذا كانت يام كثيرًا ما تنحاز إلى جانب خصومهم. بمقابل كجنود مرتزقة لهم بالرغم من العداء المذهبي بينهم وبين الزيود، الذي يتلاشى مؤقتًا أمام ذلك الإغراء المادي، وكان منها أيضًا تعديات على عشيرة من قبيلة سنحان المجاورة لهم بجنوب عسير وهي ضمن رعايا الدولة السعودية، وأكبر من ذلك ما كانت تسببه هذه القبيلة من خطر على الدولة السعودية، حيث أنها في عام (1177هـ) هجم جماعة من يام على عشائر سبيع الذين دخلوا في عهد الأمير محمد بن سعود وطاعته وأوسعوهم قتلًا وسبيًا، فلما بلغ ذلك الأمير عبدالعزيز بن محمد أسرع في اللحاق بالعشيرة الغازية فأدركهم في موضوع يقال له"قذلة"بين القويعية والنفود، وقاتلهم قتالًا عنيفًا، فقتل منهم خمسين رجلًا وأسر مائتين وأربعين وأخذ ما كان معهم من المال والسلاح. وانطلق الناجون من اليامية إلى نجران عند رئيسها الديني الحسن بن هبة الله المكرمي، وعرضوا عليه حالهم، وطلبوا منه أن يثأر لهم، واستجاب صاحب نجران لهؤلاء المستجيرين به، وجمع المقاتلة من عشيرة"يام"وغيرهم، وسار بهم قاصدًا الدرعية، وصلت جموع المكرمي إلى الحائر وهو"حائر سبيع"بين الخرج والرياض في ربيع الثاني (1178هـ) فسار عبدالعزيز للقائهم بجيش كبير، وكان رجال هذا الجيش فيما يقول ابن غنام- معجبين بأنفسهم- ودارت معركة طويلة انهزم فيها جيش عبدالعزيز، فقتل من رجاله نحو خمسمائة وأسر أكثر من مئتين، ورجع عبدالعزيز بمن نجا معه إلى الدرعية وتمت المصالحة بينهم على أن يطلقوا الأسرى من اليامية ويطلق المكرمي الأسرى من جند عبدالعزيز ورجع المكرمي إلى نجران، وفي ذلك قال شاعرهم:
يا بيض غني لحسن بن هبة ... غنت له البيض وارجف له حمام اليمن