و"لم تكن النساء [المسلمات] متأخرات عن الرجال في ميدان العلوم والمعارف فقد نشأ منهن عالمات في الفلسفة والتاريخ والأدب والشعر وكل ألوان الحياة" (1) ..
المطلب الثاني: حقوق المرأة في أمور الزواج:
ولقد كانت المرأة في الجاهلية لا حق لها في اختيار زوجها، أما في شريعة الإسلام فقد جعل الإسلامُ حقًا للمرأة في حرية اختيار زوجها، فقد بوب الإمام البخاري في صحيحه: وقال: باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما، ثم أورد حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن"، قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال:"أن تسكت" (2) ..
وفي هذا يقول الباحث الفرنسي آتيين دينيه:"بفضل تشريعاته [- صلى الله عليه وسلم -] الحكيمة أصبحت البنت البالغ تستشار قبل زواجها ، وأصبح المهر لا يعطى للأب بل للعروس نفسها ، وقد وصف أعداء الإسلام تلك السنة الحكيمة بأنها:"شراء للمرأة". وهم لم يسمعوا - فيما أظن - ذلك الجواب المفعم الذي يمكن أن يرد به المسلمون عليهم حينا يقولون لهم: إن المهر في بعض الأقطار العربية يدفعه والد البنت إلى رجلها ! ... وفوق ذلك ، فالمسلم مكلف بسائر حاجات البيت دون أن يكون له أي حق في التصرف في مال امرأته." (3)
"وأتبع [- صلى الله عليه وسلم -] ذلك بأن منح المرأة حق المطالبة بالطلاق إن لم يوف الرجل بواجباته الزوجية" (4) ، وهو حق آخر للمرأة، يساعدها في دخول حياة زوجية جديدة أكثر توفيقًا ونجاحًا ..
(1) اللادي ايفلين كوبولد: البحث عن الله ، ص 28
(2) صحيح - البخاري، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، برقم ( 4843) ، ومسلم، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، برقم ( 1419 ) .
(3) آتيين دينيه: محمد رسول الله ، ص 328-329 .
(4) آتيين دينيه: محمد رسول الله ، 328-329 .