ولم يفسح الأجل للأستاذ سيد أن يرى الثمار المباركة التى أثمرها الله عزوجل من غراس قلمه المبارك0
لم ير الصحوة الإسلامية ولا رجوع الجيل إلى الله ولكنها الكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
وددت يوم سمعت الحكم عليه بالإعدام أن أفتديه بنفسي وأمي وأبي ، وأذكر أني كتبت برقية لعبد الناصر أقول فيها: (الدعوة لن تموت والشهداء خالدون والتاريخ لا يرحم) .
كنت أظن أن شهادته ستحدث فراغا في المنطقة ولكن ؛والله يعلم وأنتم لا تعلمون« ما كنت أظن أنه سيحصل هذا الدوي الهائل بشهادته ، وأن أفكاره ستعم المنطقة ، بل العالم الإسلامي كله فتحيا بها الأجيال..
ميزات سيد قطب:
لقد تميزت كتابات سيد قطب بمميزات كثيرة أفردتها من بين الكتابات المعاصرة وجعلتها فذ ة مشرقة ، وعلى رأس هذه المميزات التي: ميزته وميزت كتاباته:
1-نفاذ البصيرة وعمق النظر:
وذلك راجع أولا وقبل كل شئ إلى الإخلاص الذي تلمحه من خلال عباراته -كما نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا - ، والإخلاص يورث الفراسة اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله (1) . 1- أخرجه البخاري في التاريخ و الترمذي عن أبي سعيد الخدري وهو في ضعيف الجامع الصغير برقم (721) .
وأما عمق النظر فهذا يدركه كل من قرأ (المستقبل لهذا الدين) الذي صدر في الوقت الذي خيم فيه الظلام على المنطقة ، ولم تعد ترى فيها بصيصا من نور في هذا الليل البهيم ، وكثيرا ما كان يردد: (ستهب في المرحلة القادمة على المنطقة رياح من الإسلام الأمريكي!?) وقد كان!.
ولقد رأيت هذه الملامح على تفكير أخيه الأستاذ محمد قطب -حفظه الله- ، فكثيرا ما كان يحدث بأمور يتوقعها كنت أحسبها أيامها ضربا من الخيال أو إغراقا في الأوهام ، ثم رأيتها واضحة جلية في واقع الأرض..
2-سعة الأفق:
وهذا راجع إلى عاملين:
أولهما: الإطلاع على المخطط العالمي لضرب الإسلام.
ثانيهما: سعة ثقافته واطلاعه على الثقافة الإنسانية.