يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تكونوا امّعة تقولون: ان أحسن الناس أحسنا وان ظلموا ظلمنا ولكن وطّنوا أنفسكم فان أحسن الناس أن تحسنوا وان أساءوا فلا تظلموا"الترمذي 2007. ووالله ان هذا الحديث لرد عظيم على من يقول: كيف أحسن وكل الناس لا تحسن؟ كيف تريدني ألا ألقي بورقة في الطريق والطريق كله ورق؟ فتذكر أنك مسلم لو لم يحسن العالم فأحسن أنت، ولا تستقل نفسك وتقول:"أحسن وحدي والدنيا كلها.."
اذا لم تكن بهذا الفهم، فماذا أضاف لك الايمان.. ماذا أضافت لك الصلاة.. ماذا اضافت لك القراءة..!!
لا افراط ولا تفريط
وهذه نقطة لطيفة!! فبعد القراءة سيقول البعض: من الآن نويت الاحسان.. فترى العجب.. فيصبح موسوسا في كل دقيقة.
يسلم على والدته ويخرج من الباب، ثم يعود مرة أخرى سريعا ويسلم على والدته مرة أخرى ويقول: أخاف ألا أكون محسنا، وربة المنزل تقول: لا بد أن احسن الطعام ناقص ربع ملل ملح وهكذا.. فنبدأ نتعب ونزهق ونمل. خذ بالك.. اياك والوسوسة والمغالاة في خلق الاحسان.
افهم ثم احفظ.
أي خلق في الاسلام له طرفان، والمطلوب أن تضع نفسك في الوسط بين الطرفين... فمثلا الشجاعة هي وسط بين التهور والجبن، والكرم وسط بين البخل والاسراف، والاحسان وسط بين الفهلوة والاساءة.
فسددوا وقاربوا في هذا الخلق بقدر ما تستطيعون.. واصبروا وارتقوا.. واياك من الافراط والتفريط.. أحسن بقدر ما تستطيع وسيوفقك الله.
احذر أنت الآن مرآة للاسلام
لقد أصبحت الآن منبرا متحركا يمشي أمام الناس.. فاياك أن تفضح الاسلام والمسلمين بسوء الخلاق، فأنت الآن اصبحت مرآة للاسلام.. فتخلق بخلق الاحسان... فاذا فعلت ذلك فسيرتفع شأن الاسلام والمسلمين.
ونذطر.."ان الله كتب الاحسان على كل شيء".
الاحسان في العبادة، والاحسان الى الوالدين، والى البنات، وفي التحية، وفي الجدال، وفي الكلام، وفي الزواج، وفي اختيار المسكن..
واعلم: