*وهذا عروة بن الزبير رضي الله عنه، ابن السيدة أسماء أخت السيدة عائشة، أصاب رجله داء الآكلة (السرطان) فقيل له: لا بد من قطع قدمك حتى لا ينتشر المرض في جسمك كله، ولهذا لا بد أن تشرب بعض الخمر حتى يغيب وعيك. فقال: أيغيب قلبي ولساني عن ذكر الله؟ والله لا أستعين بمعصية الله على طاعته. فقالوا: نسقيك المنقد ( مخدرا) فقال: لا أحب أن يسلب جزء من أعضائي وأنا نائم، فقالوا: نأتي بالرجال تمسكك، فقال أنا أعينكم على نفسي. قالوا: لا تطيق. قال: دعوني أصلي، فاذا وجدتموني لا أتحرك وقد سكنت جوارحي واستقرت فأنظروني حتى أسجد، فاذا سجدت فما عدت في الدنيا، فافعلوا بي ما تشاؤون! فجاء الطبيب وانتظر، فلما سجد أتى بالمنشار فقطع قدم الرجل ولم يصرخ بل كان يقول: لا اله الا الله.. رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمدا نبيا ورسولا.. حتى أغشي عليه ولم يصرخ صرخة، فلما أفاق أتوه بقدمه فتظر اليها وقال: أقسم بالله إني لم أمش بك الى حرام، ويعلم الله، كم وقفت عليك بالليل قائما لله.. فقال له أحد أصحابه: يا عروة.. أبشر.. جزء من جسدك سبقك الى الجنة فقال: والله ما عزاني أحد بأفضل من هذا العزاء.