وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصنٍ فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تُخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تُخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصنٍ فأرادوك أن تُنزلهم على حكم الله فلا تُنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا" [1] "
من فوائد هذا الباب ما يلي:
-إن راية الجهاد في سبيل الله واحدة هي: الغزو باسم الله وفي سبيل الله.
-إن المجاهدين في سبيل الله سفراء الإسلام، فهم يمثلون الإسلام في سلوكهم وأخلاقهم، وخيرٌ لهم أن يفتحوا البلاد بأخلاقهم قبل أن يفتحوها بسيوفهم.
-لا يجوز قصد التمثيل بالعدو ولا قتل الولدان ابتداءً.
-إن إسلام العدو الكافر أحبُّ إلى قلب المجاهد من قتله.
-إن كمال الولاء لله تعالى ولرسوله وللمسلمين بالهجرة إلى أرض الإسلام.
-إن الجهاد مع جماعة المسلمين استكمالٌ للولاء الإيماني لمن لم يهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام.
-إن اجتهاد المجاهدين معتَبَرٌ وخطأهم مغتفر؛ حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمير الجيش أن ينزل العدو على حكمه مع احتمال عدم إصابته حكم الله تعالى، فهذا إقرار للمجاهدين على العمل باجتهادهم وإن لم يوافق الحق في نفس الأمر، والله أعلم.
باب قوله تعالى: (إن الله اشترى مِن المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتِلون في سبيل الله فيقتُلون ويُقتَلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومَن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) التوبة 111
(1) صحيح مسلم - حديث 1731