ص (أول ما يجب على المكلف تصحيح إيمانه) ش يعني أول ما يجب شرعًا على كل مكلف، وهو البالغ العاقل أن يعرف ما يجب في حق مولانا جل وعز، وما يستحيل، وما يجوز، وكذا يجب عليه أن يعرف مثل ذلك في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، واختلف أهل المعرفة بهذه الثلاثة في حق الله تعالى، وفي حق رسله عليهم الصلاة السلام. هل هي نفس الإيمان الذي كلفنا الله به من غير أن يستند إليها حديث النفس التابع للمعرفة، وهو مذهب الشيخ الأشعري؟ أو هي ملزومة الإيمان فيكون الإيمان على هذا الحديث: النفس التابع للمعرفة، وهو مذهب القاضي أبو بكر الباقلاني، وصححه الفاضل بن الحاجب، وذلك أنسب لمعنى الإيمان في اللغة فإذًا المعرفة على كلا القولين مطلوبة في عقائد الإيمان، وهي أي معرفة الجزم المطابق عن دليل، ولا يكفي في ذلك التقليد، وهو الجزم المطابق عن غير دليل، والعاقل لا يرضى لنفسه حرفة التقليد، لأنها في الآخرة غير مخلصة عند كثير من المحققين، فثبت إذًا أن الأمر بمعرفة ما يجب الإيمان به يتضمن الأمر بالنطق الموصل إليه، وأن المكلف مأمور بتصحيح عقائده حتى يعلم أنه قد حصل على طائل في عقائد التوحيد، ويخرج بذلك عن عهدة التقليد كما أنه إذا نظر في مصنوعات ربه، وأعمل فكره في آياته ظهر له على كل كلمة من تلك الكلمات دلائل قاطعة وبراهين ساطعة. قال تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} (آل عمران: 190) وقال تعالى: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض} (يونس: 101) وقال تعالى: {فلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} (الغاشية: 17) وقال تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} (الذاريات: 21) فإذا