الصفحة 6 من 81

قوله تعالى:"أجيب دعوة الداعي إذا دعان"أي أقبل عبادة من عبدني، فالدعاء بمعنى العبادة، والإجابة بمعنى القبول. دليله ما رواه أبو داود عن النعمان بن بشير عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (الدعاء هو العبادة ، قال ربكم:(ادعوني أستجب لكم ) ... فسمي الدعاء عبادة، ومنه قوله تعالى:"إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر: 60] أي دعائي. فأمر تعالى بالدعاء وحض عليه وسماه عبادة، ووعد بأن يستجيب لهم. روى ليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت قال، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا الأنبياء: كان اللّه إذا بعث نبيا قال ادعني أستجب لك ، وقال لهذه الأمة ادعوني أستجب لكم... وكان اللّه إذا بعث النبي قال له ما جعل عليك في الدين من حرج ، وقال لهذه الأمة ما جعل عليكم في الدين من حرج... وكان اللّه إذا بعث النبي جعله شهيدا على قومه ، وجعل هذه الأمة شهداء على الناس... ) . وكان خالد الربعي يقول: عجبت لهذه الأمة في"ادعوني أستجب لكم" [غافر: 60] أمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة، وليس بينهما شرط. قال له قائل: مثل ماذا؟ قال مثل قوله:"وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات" [البقرة: 25] فههنا شرط، وقوله:"وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق" [يونس: 2] فليس فيه شرط العمل، ومثل قوله:"فادعوا الله مخلصين له الدين" [غافر: 14] فههنا شرط، وقوله:"ادعوني أستجب لكم"ليس فيه شرط. وكانت الأمم تفزع إلى أنبيائها في حوائجهم حتى تسأل الأنبياء لهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت