سبق القول عن تفنن ابن تيمية في العلوم ، وأضيف هنا إن ابن تيمية لم يكتف بمعرفة دون معرفة ، ولم يتخصص في فن دون فن ، بل ابحر وتعمق في كثير من الفنون والمعارف ، حتى إنك إذا قرأت له في فن تظن أنه سخر حياته لهذا الفن فحسب ، وانه اعتنى بهذه المعرفة فقط ، وما ذاك إلا لعدة أمور ، منها: ما وهبه الله - عز وجل - من ذكاء بارع ، ومن ذاكرة قوية ، ومن جد ومثابرة ، ومن تفرغ للبحث والقراءة والاستفادة ، ومن نفس وثابة وهمة عالية لا ترضى بالدون ؛ فإنه على سبيل المثال أتى إلى علوم أجنبية كعلم الفلسفة والمنطق وعلم الكلام فمهر فيها وأبحر ورسخ ، ثم رد على أصحابها ونقض شبههم شبهة شبهة ، بين الحق في هذه المسائل ، وقد رأينا وقرأنا لمن تبحر في علم الحديث مثلًا ، فأفتى عمره في هذا العلم ثم لم يستطع أن يكون فقيهًا ،ورأينا من رسخ في علم الفقه ومهر فيه ثم لم يستطع أن يكون محدثًا ، ورأينا من تخصص في علم التفسير وأمعن النظر فيه فصار مفسرًا ، لكنه قصر في علم الحديث وعلم الفقه ، فما بالك بمن ألم بعلوم الإسلام علمًا علمًا ، ثم أتى إلى العلوم الوافدة الغربية فمهر فيها علمًا علمًا ، فأتي بالعجب العجاب ! ... ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
تنوع أساليبه