ابن تيمية له أسلوب خاص يعرف بالاستقرار ، حتى إن من أدمن النظر في كتبه يعرف كلامه ولو لم ينسب غليه ، فجزا لته وفخامته وقوته وإشراقه تميز عن كلام غيره من العلماء ، فليس فيه ضعف وليس فيه هشاشة ،وليس فيه تصنع ،وليس فيه تنطع ولا تكلف ؛ بل تجد النصوع والقوة والتدفق والجلالة ،مع ماكساه الله عز وجل من بهاء ؛ لأن صاحبه متبع للدليل مؤمن بربه ، صالح في نسه ، فأثر ذلك في كلامه حتى صارت عباراته أخاذة يفيد منها الخطيب والواعظ والمؤلف والمصنف واصبح من أراد أن يقوي كلامه يأخذ في غصون حديثه كلامًا لابن تيمية فيصبح مقبولًا عند الناس ن وهذا من فضل الله على هذا العبد الصالح الجليل ن فليس فقط صلاحه في نفسه وتأثيره في كلامه ن بل تأثيره في كتبه وعباراته الرائدة الرائعة .
استدلالاته
ابن تيمية - كما أسلفنا - صاحب دليل وبرهان ،وهو يستدل بالنقل وبالعقل ،ويستدل بالحال ،ويستدل بالمشاهدة ، وله في ذلك مقامات جليلة في عرض المسائل، فهو يعرض الآية ويشرحها ويفصلها ،ويعرض الحديث الصحيح ويبينه ، ثم يعرض الشبهة العقلي ويردد عليها برد عقلي ،ويرد على القوم من كلامهم ،ويظهر تناقض الخصوم ويبين عوارهم ويظهر زيفهم للناس، فهو ليس عاطفيًا يجلب بخيله ورجله بلا برهان ولا دليل، بل يطيل النفس في الاستدلال ، وتمضي معه في توافقه في استنتاجه وتعلم أن الحق معه ؛ لأنه يذهب معك في طريق طويل ، ثم يجمع في هذه الطريق كل ما يساند قوله من الحجة والبرهان والمثل والشاهد والآثار والاعتبار ، كل ذلك مع نفس تأبي الظلم ولا تريد الباطل ن إنما تنشد الحق أينما كان .
طول نفسه