إن أخطر ما يفرضه منهج دوركايم في علم الاجتماع هو"إن إرادة الإنسان ليست بالانطلاق الذي يمكنه من تغيير المجتمع وأن الأفراد وهم ورثة النظام الاجتماعي ليسوا إلا صورًا متشابهة متكررة كما أن إطار الدراسة فيه يدور حول مجموعة من المسلمات"هذه المسلمات الباطلة الزائفة التي لا يقرها الفكر الإسلامي.
ويقول الدكتور غيث: إن الرد على دوركايم ومن قبله أوجست كونت يقوم على أساس أنهما في تفسيرهما للعوامل الموجهة لحركة التاريخ والمجتمع الإنساني يغفلان عمدًا الصراع الذي خاضه الإنسان المغلوب على أمره ضد طغيان العبودية.
لا ريب أن دوركايم ومعه زملاؤه اليهود، قد صدروا في مذهبهم عن هدف واضح وجريًا في نطاق واضح بدأه ماركس، وأكمل شطره فرويد، وجاء دوركايم ليحكم الحلقة ولا ننسى في هذا ما كتبه الأستاذ محمد قطب في كتابه"التطور في حياة البشرية"فإنه بلا ريب قد كشف وجوهًا كثيرة وخلفات خافية مما يريده مفسرو البروتوكولات من أهداف وغايات بالبشرية. وليس هناك انتصار أكبر من أن نظرياتهم وفروضهم تدرس الآن على أنها (حقائق العلم) والجديد في هذا الأمر أن الجزائر قد حاولت في مؤتمر علم الاجتماع الذي عقد بها عام 1974 م أن تدعو إلى إنشاء علم اجتماع عربي والتحرر من منهج علم الاجتماع الوافد الاستعماري الطابع وقد دعا عدد من علماء الجزائر إلى:
"الرجوع إلى الأصالة"
باعتباره أحد الحلول المطروحة الآن... غير أن الأمر ما زال في حاجة إلى نظرة إسلامية تكشف عن جوهر مفهوم علم الاجتماع الإسلامي ولذلك فإني أتوجه إلى الدكتور علي عبد الواحد وافي راجيًا أن يدلي بدلوه في هذه القضية التي تعد إحدى معضلات الفكر الإسلامي المعاصر وبوصفه من رجال الفكر الإسلامي وممن درسوا علم الاجتماع الفرنسي.