فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 594

والمعنى الفاسد الذي استنتجه الباحث هو كما قال:"إن الأحكام المدنية منزلة في الغالب على وقائع غير الكليات المقررة لمكة ..." [1] ، وأنها تخالفها من حيث الثبات [2] .

ودخل عليه الفساد من أوجه عدة منها:

1 -عدم ملاحظته للمعنى الجلي الذي يدل عليه كلام الشاطبي ومنه:

(1) أن الأحكام الكلية بمكة والجزئية بالمدينة أصبحت بعد انقطاع الوحي قانونًا مطردًا وأصلًا ثابتًا إلى يوم القيامة [3] .

(ب) أن الأحكام المدنية الجزئية إنما جاءت لتكون تمامًا لتلك الكليات المكية المتقدمة [4] .

2 -عدم ضبطه لمعنى النص وذلك لزيادته فيه عبارة أخلت بالمعنى المقصود عند الشاطبي، فالنص الذي في الموافقات هو:"وأما الأحكام المدنية فمنزلة في الغالب على وقائع لم تكن فيما تقدم"وبالمقارنة مع استنتاج الباحث يتبين أنه أدخل فيه معنى زائد وهو قوله:"وقائع غير الكليات المقررة بمكة"وخطأه يعرف بأن نفرق بين ارتباط الأحكام المدنية بالكليات المكية، وبين عدم تنزل الأحكام المدنية على وقائع مكية، وذلك يعرف بالوجهين الثالث والرابع.

3 -عدم فهمه لمقصود الإِمام الشاطبي من التفريق بين المكي والمدني في هذا الموضع ومقصوده أمران:

(أ) أن أحوال الصحابة - رضوان الله عليهم - في مكة من حيث قلة العدد وانشغالهم الكامل بإقامة الحق، وكونهم قاعدة الحق الذي أشرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تربيتها بنفسه، وكونهم في أعلى المنازل عبادة وجهادًا، وكونهم مطاردين معذبين، يتوقد إيمانهم ويتوهج، وهم في

(1) انظر ما سبق ص 522.

(2) انظر ما سبق ص 522.

(3) الموافقات 4/ 155.

(4) الموافقات 4/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت