فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 594

القرآني أن يطلق لفظ الشرع والشرعة والشريعة تارة على التوحيد، وتارة على الفروع وتارة على الكتاب والسنّة معًا أصولًا وفروعًا.

استعمال اللفظ في كلام العلماء:

استعمل العلماء لفظ"الشريعة"باستعمالات متعددة وذلك حسب المقام، فمنهم من أطلقها على التوحيد وما سواه من الفروع، ومنهم من أطلقها وأراد بها"التوحيد"فقط، ومنهم من أطلقها وأراد بها"الفروع فقط"وإليك من الأمثلة ما يبين ذلك.

أولًا: إطلاق لفظ"الشريعة"على التوحيد. وذلك كما فعل الإِمام الشيخ أبو بكر الآجري حيث سمى كتابه في العقيدة"الشريعة" [1] ، ومثله كتاب أبي عبد الله بن بطة واسمه"الإِبانة عن شريعة الفرق الناجية" [2] أي عن عقيدة الفرقة الناجية، وهذا الإطلاق مشابه للإِطلاق الوارد في سورة الشورى.

ثانيًا: إطلاق لفظ"الشريعة"على الأحكام العملية فقط وهي"الفروع"التي اختلفت فيها الرسالات السماوية، وقد أشار الإمام ابن كثير إلى هذا المعنى، مثاله: ما ورد في سورة المائدة فقد استعمل القرآن لفظ"الشرعة"وخص بها الأوامر والنواهي والحدود والفرائض، وهو تفسير قتادة - رضي الله عنه - [3] ، ونقله عنه أيضًا ابن جرير مال:"الدين واحد والشريعة مختلفة" [4] ، وهذه

(1) هو محمد بن الحسين بن عبد الله أبو بكر الأجري، نسبة لأجر من قرى بغداد كان ثقة صدوقًا ديّنًا وله تصانيف كثيرة وتوفي سنة 365 هـ.

تاريخ بغداد 2/ 243، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - الناشر دار الكتاب العربي بيروت، ومعجم المؤلفين 9/ 243، لعمر رضا كحالة الناشر مكتبة المثنى بيروت.

(2) هو عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري، فقيه حنبلي عالم بالحديث ولد سنة 304 وتوفي 387 هـ طبقات الحنابلة 4/ 142 - 153، لإبن أبي يعلى مطبعة السنّة المحمدية بتصحيح محمد حامد الفقي 1371، والأعلام 4/ 354.

(3) تفسير ابن كثير 2/ 62.

(4) جامع البيان 5/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت