فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 594

وهذا المعنى لم يشهد له أصل شرعي بل على الضد من ذلك يعارضه الحكم الشرعي - سواء أكان القول بالتخير أو الترتيب - ومعارضة هذا الحكم لتلك المصلحة يجعلها مصلحة ملغاة، والعقل لايستقل بدرك المصلحة فإذا لم يشهد لها الشرع بل عارضها فهي مردودة [1] .

فإلزام الملك بالصيام مصلحة لا تحقق مقصود الشارع، و"كل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب والسنة والإِجماع وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات الشرع فهي باطلة مطرحة ومن صار إليها فقد شرع ..." [2] .

والمصلحة التي تصادم نصًا أو تتعرض له بالتغيير مصلحة مردودة لأنها ملغاة. ويصرح الغزالي أيضًا بذلك حيث يقول:"نحن مع المصالح بشرط ألا تهجم على نص الرسول بالرفع" [3] .

ويحصل الدكتور حسين حامد في كتابه نظرية المصلحة، نصوصًا كثيرة من كتب الغزالي الثلاثة: المستصفى وشفاء الغليل والمنخول فيقول:"فالذي يؤخذ من هذه النصوص أن الغزالي [في مجموع كتبه] لا يعمل بمصلحة في مقابلة نص شرعي، كتابًا أو سنّة، إذا كان هذا النص لا يحتمل التأويل، لأن العمل بالمصلحة في مقابلة هذا النص"يغير النص"أو"يصدم النص"أو"يرفع حكم النص"أو"يناقض النص"أو"يخالف النص"أو"يحرف النص"وقد قرر الغزالي أن المصلحة التي هذا شأنها مصلحة ملغاة" [4] .

(1) المستصفى 1/ 285.

(2) المستصفى 1/ 310 - 311 ونظرية المصلحة 450 والاعتصام 2/ 115.

(3) ويقول في شفاء الغليل 184:"والمصلحة حجة بشرط ألا يكون - المعنى المناسب - بديعًا غريبًا، وبشرط ألّا يصدم نصًا ولا يتعرض له بالتغير"ويقول في ص 191:"... إن اتباع المصلحة على مناقضة النص باطل".

(4) نظرية المصلحة 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت