ولا التبديل فيه، فإن البشر محكومون بهذا الوحي الذي بلغة الرسل واتبعوه،
ليس لهم أن يغيروا فيه ولا يبدلوا.
وقد تكلم الإمام الشافعي في كتابه الرسالة عن هذا، فقال:
"باب ما أبان الله لخلقه من فرْضِه على رسوله اتباع ما أوحى إليه وما شهد له به من اتباع ما أُمر به، ومِنْ هُدَاه، وأنه هادٍ لمن اتَبَعَهُ" [1] .
واستدل الشافعي على ذلك بآيات كثيرة منها:
1 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [2] .
2 -وقوله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [3] .
3 -وقوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [4] .
قال الإمام الشافعي:"فأعلم اللهُ رسولَه مَنه عليه بما سبق في علمهِ من عصمتهِ إيّاه من خلقه، فقال:"
{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [5] .
(1) الرسالة 1/ 85 للإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق أحمد محمد شاكر 1309 هـ.
(2) سورة الأحزاب: آية 1 - 2.
(3) سورة الأنعام: آية 106.
(4) سورة الجاثية: آية 18.
(5) سورة المائدة: آية 67، وانظر الرسالة 1/ 86.