تحدث الإمام القرطبي، رحمه الله ـ في مقدمة تفسيره ـ عن مسؤولية العلماء في تلاوة القرآن حق التلاوة وتدبره وتفسيره، والتماس المعنى منه، لا من غيره، مع بيان ما أعد الله لهم من الأجر والثواب على عملهم والرفع من قدرهم.
وعلى هذا الأساس"صار الكتاب أصلًا، والسنة له بيانًا، واستنباط العلماء له إيضاحًا وتبيانًا" [1]
وبعد ذلك ذكر ـ رحمه الله ـ شرطه في التفسير [2] من إضافة الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنفيها، والإضراب عن كثير من قصص المفسرين، وأخبار المؤرخين، وعوّض ذلك بتبيين آي الأحكام بمسائل يبيّن فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير الغريب والحِكم؛ فإن لم تتضمّن حُكْمًا ذَكَرَ ما فيها من التفسير والتأويل، هكذا إلى آخر الكتاب [3]
وأعقب ذلك بالتفصيل في علوم القرآن على شكل أبواب، مستدلا بنصوص من القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية وأقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم وأقوال العلماء، بأسلوب علمي يجمع بين النقل والتحليل والمناقشة والترجيح. وأكتفي هنا بذكر عناوين تلك الأبواب، وهي:
1.باب ذِكر جُمَل من فضائل القرآن، والترغيب فيه، وفضلِ طالبه وقارئه ومستمعه والعامل به.
2.باب كيفية التلاوة لكتاب الله تعالى، وما يكره منها وما يحرم، واختلاف الناس في ذلك.
3.باب تحذير أهل القرآن والعلم من الرياء وغيره.
4.باب ما ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه به ولا يغفل عنه.
5.باب ما جاء في إعراب القرآن وتعليمه والحثِّ عليه، وثواب من قرأ القرآن معربًا.
6.باب ما جاء في فضل تفسير القرآن أهله.
7.باب ما جاء في حامل القرآن ومن هو، وفيمن عاداه.
8.باب ما يلزم قارئ القرآن وحاملَه من تعظيم القرآن وحرمته.
(1) ـ الجامع لأحكام القرآن، والمبيِّن لِما تضمّنه من السّنّة وآي الفرقان، خطبة المصنف، 1/ 8
(2) ـ إن قول القرطبي"شرطي في هذا الكتاب"في مقدمة تفسيره 1/ 8، يفيد معنى المنهج الذي اتبعه في تأليف الكتاب، والله أعلم.
(3) ـ هذه العناصر هي التي ذكرها القرطبي في شرطه في التفسير في خطبته ـ بتصرف ـ 1/ 8