وإنما عندهم كل حديث لم يعرف (إلا) (1) عن مصدره، ثقة كان راويه أم ضعيفًا، خالف غيره، أم تفرد، وهناك في كتب العلل والضعفاء أمثلة كثيرة توضح ذلك.
فالمنكر في لغة (2) المتقدمين أعم منه عند المتأخرين، وهو أقرب إلى معناه اللغوي فإن المنكر لغة... معناه (جهله) وذكر آيتين كريمتين تأييد لذلك ثانيتهما قوله تعالى: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) [النحل: 83] .
ثم قال فضيلته، وعلى هذا فإن المتأخرين خالفوا المتقدمين في مصطلح المنكر، بتضيق ما وسعوا (النظرات ص: 31) .
ومناقشة ما ذكره فضيلته هنا من وجوه:
التعريف الذي عزاه إلى المتأخرين مطلقًا هو تعريف الحافظ ابن حجر في شرح النزهة فقط، وغيره الحافظ من المتأخرين كابن الصلاح والسيوطي تبعًا له - يذكر كلها منهما أن المنكر قسمان:
أحدهما: الفرد الثقة المخالف للثقات.
وثانيهما: الفرد الضعيف دون مخالفة.
(1) في الكتاب لم تذكر (إلا) والكلام لا يستقيم معناه بدوها، وأيضًا التعريف الذي يشير إليه يفيد ثبوتها.
(2) كذا والأولى (في استعمال) فليس للمتقدمين أيضًا لغة تضاف إليهم خاصة.