الصفحة 15 من 42

الأول: تأثير القرآن في البيئة.

كان القرآن الكريم يُعنى إبان نزوله بقضايا الناس، في العهدين المكي والمدني، فقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، قال تعالى مخاطبًا رسوله: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1] .

لما كان الأمر كذلك، فقد تضمن القرآن الكريم وصفًا دقيقًا لما كان عليه أهل مكة من جهالة في أمورهم الدينية، والاجتماعية، والأخلاقية، فعرض لها وشنَّع على أهلها بسببها، ثم قدَّم لهم البديل، ودعاهم إلى سواء السبيل.

سلك القرآن الكريم في تحقيق هذه الأغراض وسائل متعددة، سواءً في أسلوب العرض، أو في طبيعة المضمون، وكان الوحي قريبًا من الناس، رقيبًا عليهم، جاهزًا لدفع شبه تطرح، أو الإجابة عن سؤال يرد، ولقد وعد الله تعالى رسوله بهذا: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33] .

فكان هذا المنهج يمد الرسول صلى الله عليه وسلم بالقوة، وهو يواجه خصوم الدعوة، ويبعث في نفسه الثقة المطلقة بما هو عليه، ويدعو إليه.

وكان لهذا المنهج كذلك أثره البالغ في نفوس الناس آنذاك، إذ كان المؤمن يشعر أنه في كنف الله الدائم، وأن رعاية الله تعالى تحوطه من كل جانب، كما كان يشعر الكافر والمنافق أنه تحت النظر، وأن الله له بالمرصاد يقول الله تعالى في وصف بعض أحوال المنافقين: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت