إن المستوى الذي تتم فيه الدراسة الدلالية عند الفرابي هو مستوى الصيغة الإفرادية وهو يطلق عليه في الدرس الألسني الحديث بالدراسة المعجمية، التي تتناول الألفاظ بمعزل عن سياقها اللغوي، فتدرس دلالاتها وأقسامها ضمن حقول دلالية تنتظم فيها وفق قوانين حددها علماء الدلالة وذلك لإدماجها في استعمال لغوي أمثل. يقول الفرابي مشيرًا إلى هذه الدراسة:"الألفاظ الدالة منها مفردة تدل على معان مفردة ومنها مركبة تدل على معان مفردة ... والألفاظ الدالة على المعاني المفردة ثلاثة أجناس: اسم وكلمة [فعل] وأداة [حرف] وهذه الأجناس الثلاثة تشترك في أن كل واحد منها دال على معنى مفرد" [1] فأقسام الألفاظ باعتبار دلالتها تنتظم في قسمين، ألفاظ مفردة ذات دلالة مفردة، ومعيار اللفظ المفرد هو ما يدل جزؤه على جزء معناه، فدلالته قابلة للتجزئة، أما قسم الألفاظ المركبة ذات الدلالة المفردة فهي على نقيض الألفاظ المفردة، إذ هي غير قابلة لأن تتجزأ دلالتها، وتعرف بأنها ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، يقدم ابن سينا تمثيلًا لذلك بقوله:"اللفظ المفرد: هو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة أصلًا حين هو جزؤه مثل تسميتك إنسانًا بعبد الله فإنك حين تدل بهذا على ذاته، لا على صفته من كونه"عبد الله"فلست تريد بقولك"عبد"شيئًا أصلًا. فكيف إذا سميته بـ"عيسى"؟ بلى، في موضع آخر تقول"عبد الله"وتعني بـ"عبد"شيئًا، وحينئذ يكون"عبد الله"نعتًا له، لا اسمًا وهو مركب لا مفرد". [2] ولم يخرج تقسيم ابن سينا للألفاظ عما وضعه الفرابي قبله في كتابه"في المنطق".
ب-ما يقوم به مقام اللفظ المفرد من الأدوات الدالة:
(1) الفرابي، العبارة، كتاب في المنطق، ص74.
(2) الإشارات والتنبيهات، ج1، ص191.