فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1337

وبهذا ينحصر الاختلاف على الزهري بين يونس بن يزيد ، وسفيان بن عيينة ، ولم يتعرض أبو حاتم ، وكذا الدارقطني لذكر رواية ابن عيينة، ولعل ذلك لأجل موافقتها لرواية أصحاب ابن عمر: نافع ، وعبد الله بن دينار وغيرهما . واقتصرا على رواية يونس ابن يزيد ، عن الزهري لمخالفتها ، ولذلك كانوا يستنكرونها كما ذكر أبو حاتم ، ثم تبين لهم أنها رواية صحيحة ، استدلالًا برواية زيد بن جبير كما سبق في كلام أبي حاتم .

وهذا يدل على أن رواية يونس بن يزيد ، عن الزهري هي المحفوظة في حديث الزهري ، عن سالم ( انظر فتح الباري 4/43 فقد ذكر الحافظ أنها الصواب ) ، فلعل ابن عيينة أسقط حفصة أو يكون الزهري أسقطها عندما حدث ابن عيينة ، وهذا نقص في الإسناد ، والزائد في مثل هذه الحالة أولى إذا كان ضابطًا متقنًا ، كما هي حال يونس بن يزيد ، وقد أخرج البخاري رواية يونس وأعرض عن رواية ابن عيينة ، فكأن ذلك لهذا السبب .

والحاصل أن معنى ذلك أن ابن عمر لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما سمعه من حفصة، ولكنه حدث عنها به مرة مصرحًا باسمها ، ومرة أبهمها وذكر أنها إحدى زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومرة ثالثة أسقطها فأرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا الأخير رواه عنه أَكثر أصحابه .

ولكن قد يشكل على هذا ما جاء في رواية ابن جريج ، وابن إسحاق ، عن نافع من التصريح بسماع ابن عمر لهذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أن هذا التصريح محل نظر، حيث لم يذكره أحد من أصحاب نافع إلا ابن جريج - في بعض الطرق عنه - ومحمد بن إسحاق ، مع أن ابن إسحاق قد جمع بين رواية نافع وعبيد الله بن عمر في إسناد واحد .

وقد أشار مسلم في صحيحه إلى ذلك بعد أن ساق بعض طرقه عن نافع بقوله: ولم يقل أحد منهم: عن نافع ، عن ابن عمر سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ابن جريج وحده ، وقد تابع ابنَ جريج على ذلك ابن إسحاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت