فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1337

وما ذكره هؤلاء الأئمة ظاهر جدًا ، وهو معنى قول أبي حاتم: أسقط مالك مجاهدًا من الإسناد ، إلا أن أبا حاتم لم يذكر الاختلاف على مالك فيه ، فلعله أراد بيان الرواية التي وقع فيها السقط . دون التعرض لغيرها، ويحتمل أن لا يكون اطلع على الاختلاف على مالك فيه ، فإن الوجه الأول عن مالك أشهر ، بل ذكر الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك ص132 ح65: أن مالكًا لم يروه في الموطأ إلا بإسقاط مجاهد ، وإنما ذكره في غير الموطأ ، مع أن الدارقطني نفسه - رحمه الله - ذكر في أحاديث الموطأ ص28 ممن رواه عن مالك من أصحاب الموطأ بذكر مجاهد فيه: ابن وهب ، وابن القاسم ، ثم ذكر جماعة ممن تابعهما . فلعله ذهل عنه .

والحاصل أن الصحيح في هذا الحديث: عن مالك ، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، وقد تابع مالكًا على هذا الوجه سفيان ابن عيينة ، وعبيد الله بن عمروٍ الرقي - كما سبق في التخريج - .

وهو حديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرقٍ متعددة عن مجاهد - كما سبق في التخريج - وقال ابن عبد البر: والحديث عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى صحيح لا شك فيه عند أهل العلم بالحديث ( التمهيد 2/233 ) وقال - أيضًا -: وعبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى ولا رآه ، والحديث محفوظ لمجاهد عن أبي ليلى من طرق شتى صحاح كلها ، وهذا عند أهل العلم أبين من أن يحتاج فيه إلى استشهاد ( التمهيد 20/63 ) .

وله طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما ، وقد سبق تفصيلها كما سبق في التخريج بيان جملة من الاختلافات الواقعة في طرق هذا الحديث المتعددة ، وهي غير مؤثرة بعد ثبوت صحة الحديث ، كما أن بعض الطرق السابقة في ثبوتها نظر ، ومنها مالا يصح ، ولكن لا اعتماد عليها ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت