ومما يؤكد ترجيح هذا الوجه متابعة علي بن المبارك للأوزاعي عليه ، وعلي بن المبارك ثقة ، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان ، أحدهما سماع ، والآخر إرسال ، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء ( التقريب 4787 ) ، ولكن هذا الحديث من سماعه -كما قاله يعقوب بن شيبة - وقد ذكر الدارقطني أن هذا الوجه هو المحفوظ، وأخرجه البخاري في صحيحه من حديث الأوزاعي، ومن حديث علي بن المبارك، كما صححه من هذا الوجه ابن خزيمة ، وابن حبان ، وقال ابن كثير: وقد رواه علي بن المديني ، عن الوليد بن مسلم به ، وقال: هذا حديث جيد الإسناد ، وهو صحيح من حديث عمر. (مسند الفاروق 1/301 ) . وقال يعقوب بن شيبة: حديث حسن الإسناد ، وهو صحيح ، رواه علي بن المبارك، والأوزاعي، جميعًا ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلي والأوزاعي ثقتان ، والأوزاعي أثبتهما ... ورواية علي ابن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير خاصة فيها وَهْيٌ ، وقد سمع من يحيى ، وكان يحدث عنه بما سمع منه، ويحدث عنه بما كتب به إليه ، ويحدث عنه من كتاب كان يحيى تركه عنده ، وهذا الحديث خاصة يروى أنه مما سمعه علي بن المبارك من يحيى ... ( مسند عمر ليعقوب بن شيبة ص66 ) .
أما الوجه الثالث فهو وجه غير محفوظ ، وإنما يروى عن محمد بن حرب الخولاني - كما قال الدارقطني - ومحمد بن حرب وإن كان ثقة ، ( تهذيب التهذيب 3/537 ، والتقريب 5805 ) إلا أن مخالفته للجماعة تقتضي عدم قبول روايته ، هذا إن صحت الرواية عنه ، فإني لم أقف على روايته إلا عند الدارقطني ، بقوله: وروى عن محمد بن حرب ، مما يشعر أن في ثبوت هذا عن محمد بن حرب نظرًا ، وعلى كل حالٍ فهو وجه غير محفوظ .