وما ذكره الحافظ من الكلام فيمن روى هذه اللفظة عن أبي معاوية ، فيه نظر ، ذلك أنه قد ثبتت هذه اللفظة عن أبي معاوية برواية الإمام أحمد عنه - كما سبق تخريج ذلك من المسند - وقد كان يحيى بن معين متوقفًا في ثبوت هذه اللفظة عن أبي معاوية ، ثم تبين له ثبوتها فكتبها ، فذكر الطحاوي بعد روايته لهذا الحديث: عن شيخه ابن أبي عمران قال: ورأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني أن يحدث بهذا الحديث ، فقال له عبد الرحمن - يعني ابن صالح الأزدي -: هذا عندي ، ثم وثب من فوره فجاء بأصله ، فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني ، فكتبه عنه يحيى بن معين ، وقد فهم الطحاوي من هذه القصة تثبيت الزيادة مرفوعة ، ولكن الظاهر أن مراد ابن معين تثبيتها عن أبي معاوية ، فإنه كان ينكرها على الحماني . ولا يلزم من ذلك ثبوتها مرفوعة .
ومما يؤكد شذوذ هذه اللفظة -أيضًا- أنها لم ترد في شيء من طرق الحديث الأخرى ، فقد سبق في التخريج ذكر رواة هذا الحديث عن نافع - غير عبيد الله - وهم تسعة عشر راويًا ، ليس في شيء من روايتهم هذه اللفظة ، كما رواه عن ابن عمر سالم ، وعبد الله ابن دينار ، وليس في شيء من رواياتهم هذه الجملة ، وهذا كاف في الحكم على هذه اللفظة بالشذوذ والخطأ، كما ذكر أبو زرعة وغيره .
أما أصل الحديث دون هذه اللفظة فهو ثابت لا مرية فيه ، مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرقٍ - كما سبق - وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند أهل العلم ، والله أعلم .