الصفحة 27 من 174

أسمع، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار! فليأخذها أو ليتركها!» [1]

-وروي الحديث بطرق أخرى فيها زيادة، قال: «فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطامًا في عنقه يوم القيامة!» [والإسطام: الحديدة التي تسعر بها النار] فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إذا قلتما، فاذهبا فاقتسما، ثم توخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه» [2]

وعلى هذا المنهج التربوي يفهم حديث حنظلة الأسيدي رضي الله عنه، لما أبصر الآيات فقال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال قلت: نافق حنظلة! قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكرنا بالنار والجنة؛ حتى كأنا رأي عين! فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات؛ فنسينا كثيرًا. قال أبو بكر: فو الله إنا لنلقى مثل هذا! فانطلقت أنا وأبو بكر، حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما

(1) متفق عليه

(2) رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي، والدارقطني، وابن أبي شيبة في مصنفه، وابن الجارود في منتقاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت