الصفحة 150 من 174

وتلك شهادة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ، تلك هي الأسوة الحسنة؛ ولذلك قال بعد: {لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] ؛ إذ الخلق الحسن هو باب العمل الصالح، وسبب قبوله، فليس عبثًا أن يصرح الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله العجيب: (ليس شيء أثقل في الميزان من الخلق الحسن) [1] ، وقوله في نحو هذا أيضًا: (إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقًا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة) [2] . ولذلك فإنه: (لا يكون المؤمن لعانًا) كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم [3] ، وقال لعائشة أم المؤمنين؛ إذ استغربَتْ منه أنه دارى أحد الناس ممن يكره: (يا عائشة! متى عهدتني فحاشًا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره) [4] . والقصة كما في صحيح البخاري أنه (استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة! أو ابن العشيرة. فلما دخل ألان له الكلام. قلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت، ثم ألنت له الكلام؟) فقال لها صلى الله عليه وسلم ما قال.

قلت: هذا حديث تشد إليه رحال القلوب، لِمَنْ كَانَ لَهُ

(1) رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 5390 و 5721.

(2) رواه البزار بسند صحيح: صحيح الجامع الصغير: (1578) .

(3) رواه الترمذي، وصححه صاحب صحيح الجامع الصغير: (7774) .

(4) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت