الصفحة 126 من 174

الصلاة والزكاة على سبيل التلازم. فتدبر قوله تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:41] .

ومن هنا رسم الله سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم صراطًا مستقيمًا، يتبعه عليه كل المسلمين، قوامه الدعوة إلى الله على بصيرة، وهي سبيل ثابتة، لا تتغبر ولا تتبدل، مستقرة كذلك أبدًا. قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] .

فقوله تعالى: {هَذِهِ سَبِيلِي} جملة اسمية دالة كما هي عند النحاة والبلاغيين على الثبات. وثباتها هو على ما جاء بعد لتفسير السياق: {أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف:108] الآية، وجاء تفسيرها جملة فعلية للدلالة على الحركة، وفي ذلك إشارة إلى ما ذكرناه من خصيصة الدعوة اللازمة للجماعة الإسلامية، قبل التمكين وبعده، وأنها صفة تابعة لإسلام المسلم، متى تفاعل مع إسلامه، واستقام عليه.

ومن هنا أيضًا جاء أمر الدعوة والإصلاح مقرونًا بالأمر بالصلاة، في غير ما آية من القرآن الكريم. وذلك على نحو ما في وصية لقمان الحكيم لابنه، في حكاية الله عنه من قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان:17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت