فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 46

فإذا سلم المسلم بأن الإنسان شرير عاق وأن الله محب رحيم فلا يمكن والحلة هذه أن ينكر الطرق السلمية التي يستخدمها الله لردع ذلك الإنسان الشرير . ومن هنا يتضح لنا أن المحبة والقداسة

(أو الرحمة والعدل حسب قول بعضهم) (1) ليستا صفتين متضادتين بل هما وجهتان لشئ واحد . فالمحبة لا تهمل الخاطئ ما لم تفعل من أجله كل شئ في طاقتها والقداسة لا تقبل الخاطئ ما لم تتحقق وتجعل الخاطئ يتحقق مقدار خطاياه ـ ليس لأجل ذاتها بل لأجل الخاطئ . وبعبارة أخرى أن القداسة تشير إلى ما يجب عمله والمحبة تشير إلى ما سيعمل ـ القداسة هي المحبة . والمحبة هي مقدسة فإن لم تكونا كذلك فلا فائدة من كل منهما البتة . وهكذا قل في علاقة الله في المسيح مع الإنسان . الأمر الذي أفضى إلى الصلب . وإذا علمت ذلك فلنتقدم إلى الكلام عن الكفارة .

(1) تنبيه: إن المحبة والقداسة هما أوسع الألفاظ معنى ويدلان على أسمى الصفات الإلهية . أما الرحمة والعدل فيختصان بالمحاكم . ونطاقها أضيق من نطاق المحبة والقداسة . أجل إن الله هو قاض ولكنه ليس قاضيا فقط . وهنا وجه الغلط عند المسلمين فإنهم يجعلون الله قاضيا فقط .

أما النقمة والغضب فينظر إليهما باعتبار اختلاف تأثيرهما في الإنسان . وعلى كل فإن هنالك فرقا كبيرا بين غضب أب محب وغضب قاض أو ملك . فإن العامل في الأول هو المحبة التي تفوق كل قانون . والعامل في الثاني هي القوانين التي هي دون المحبة .

الباب الرابع

كفارة الكلمة المتجسد

عن خطية العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت