فإذا سلم المسلم بأن الإنسان شرير عاق وأن الله محب رحيم فلا يمكن والحلة هذه أن ينكر الطرق السلمية التي يستخدمها الله لردع ذلك الإنسان الشرير . ومن هنا يتضح لنا أن المحبة والقداسة
(أو الرحمة والعدل حسب قول بعضهم) (1) ليستا صفتين متضادتين بل هما وجهتان لشئ واحد . فالمحبة لا تهمل الخاطئ ما لم تفعل من أجله كل شئ في طاقتها والقداسة لا تقبل الخاطئ ما لم تتحقق وتجعل الخاطئ يتحقق مقدار خطاياه ـ ليس لأجل ذاتها بل لأجل الخاطئ . وبعبارة أخرى أن القداسة تشير إلى ما يجب عمله والمحبة تشير إلى ما سيعمل ـ القداسة هي المحبة . والمحبة هي مقدسة فإن لم تكونا كذلك فلا فائدة من كل منهما البتة . وهكذا قل في علاقة الله في المسيح مع الإنسان . الأمر الذي أفضى إلى الصلب . وإذا علمت ذلك فلنتقدم إلى الكلام عن الكفارة .
(1) تنبيه: إن المحبة والقداسة هما أوسع الألفاظ معنى ويدلان على أسمى الصفات الإلهية . أما الرحمة والعدل فيختصان بالمحاكم . ونطاقها أضيق من نطاق المحبة والقداسة . أجل إن الله هو قاض ولكنه ليس قاضيا فقط . وهنا وجه الغلط عند المسلمين فإنهم يجعلون الله قاضيا فقط .
أما النقمة والغضب فينظر إليهما باعتبار اختلاف تأثيرهما في الإنسان . وعلى كل فإن هنالك فرقا كبيرا بين غضب أب محب وغضب قاض أو ملك . فإن العامل في الأول هو المحبة التي تفوق كل قانون . والعامل في الثاني هي القوانين التي هي دون المحبة .
الباب الرابع
كفارة الكلمة المتجسد
عن خطية العالم