فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 46

ولسنا نقول أن العضوية الروحية هي الموافق تطبيقها كل الموافقة على الإله وإنما نعتقد أنها أسمى نظرية يمكن تطبيقها إذا أردنا أن نؤمن بإله حي . ولا شك أن الحقيقة هي أسمى من أن تتصورها مداركنا إلا أن هذا إنما يجعل مقالنا أتم صدقا وهو أن لكل أقنوم من أقانيم الله وظيفة خاصة وأنه يعمل في جميع هذه الأقانيم . فهو قد يتجسد مثلا في أقنوم الكلمة ابنه بدون نسبة ذلك التجسد إلى الآب أو الروح القدس .

فإذا صح أن للجسم العضوي المحدود وحدة حقيقية وأعضاءه تحيا في بعضها وفي ذاتها العامة وإذا صدق هذا فكم بالحري الإله غير المحدود !

فمذهب الثالوث إذا لا يؤثر فيه الانتقاد من هذه الوجهة فقد بطل إذا الاعتراض الأخير .

الباب الثاني

عقيدة الثالوث

تسهل بعض المعضلات الدينية

الله والخلق

قد رأينا مما سبق أن عقيدة الثالوث بدلا من جعلها الاعتقاد بالله من الأمور العسرة هي في الحقيقة تزيل بعض المشاكل التي يجدها الإنسان في الأديان الموحدة ومنها الاسلام نفسه . فمن تلك المشاكل أننا إذا تغاضينا عن عقيدة التثليث لا نستطيع أن ندرك السبب الذي من أجله خلق الله العالم مع أنه تعالى مكتف بنفسه قائم بذاته . ألم يكن خلقه للعالم ضارا بصفة القيام بالذات ؟ والحق أن جميع علماء الاسلام ودارسي عقائده يدركون وجاهة هذه المعضلة وما عقيدة الصدور وقدم العالم التي جاء بها أئمتهم وقول صوفيتهم"كنت كنزا مخفيا الخ"الا أدلة قاطعة على حقيقة تلك المعضلة . ولكن لو نظروا فيها باعتبار عقيدة التثليث لرأوا الإشكال أخف جدا .

فنلخص هنا أولا المشاكل المترتبة على العقيدة الاسلامية بخصوص الخلق:

(1) كيف استطاع الإله الخالق أن ينتقل من حيز التنزه عما سواه إلى قيامه بالخلق وصيرورته خالقا ؟ أليس ذلك"صيرورة"بكل معنى الكلمة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت