فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1013

بقوله من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت، وصلى فيه، وترك قول من روى أنه لم يصل فيه، لأن فيه زيادة كذا هذا.

قلنا: الأخذ بالزيادة إنما يكون أولى، إذا كان ذلك الشيء مستترًا مخفيا مستترًا عن الناس كما رويت الخبرين.

فأما إذا كان شائعًا مستفيضًا فيما بين الناس، فلا يكون فيه الأخذ بالزيادة أولى، ألا ترى أنه لو جاء واحد، وأخبر بأن الخطيب قد سقط عن المنبر يوم الجمعة، واندقت عنقه، وكذبه أهل الجماعة لا يقبل قوله باعتبار أن فيه زيادة.

وكذا لو أخبر بأني رأيت الأمير راكبًا على حمار منكوسًا، ويدور عليه في السوق، وكذبه أهل السوق فإنه لا يقبل قوله، فكذا الأذان بمثابته، لأنه يكون على رأس المئذنة، وكان سمعه أكثر الناس، فلا يكون الأخذ بالزيادة، فيه أولى، بل الصحيح ما ذكرنا من تأويل قوله في الابتداء.

قال المزني: وأحب ألا يجعل مؤذن الجماعة إلا عدلا ثقة لإشرافه على الناس.

قال القاضي حسين: ينبغي أن يكون المؤذن عدلا في دينه، وأن يكون ثقة كي يحافظ على الناس أوقات الصلاة، فأما إذا استخف بالأذان بأن يؤذن مرة في أول الوقت، ومرة في آخرة، ومرة خارج الوقت، أو كان جاهلًا بأوقات الصلاة فإنه يعزل ويولي غيره.

وقوله: لإشرافه على الناس، له تأويلان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت