فقصد وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم الصديق موقع التعذيب وفاوض أمية بن خلف وقال له: (ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى! قال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى، فقال أبوبكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به، قال: قد قبلت؛ فقال: هو لك فأعطاه أبوبكر الصديق رضي لله عنه غلامه ذلك وأخذه فأعتقه) [1] ، وفي رواية اشتراه بسبع أواق أو بأربعين أوقية ذهبًا [2] ، ماأصبر بلال وماأصلبه رضي لله عنه! فقد كان صادق الاسلام، طاهر القلب، ولذلك صَلُب ولم تلين قناته أمام التحديات وأمام صنوف العذاب، وكان صبره، وثباته مما يغيظهم ويزيد حنقهم، خاصة أن كان الرجل الوحيد من ضعفاء المسلمين الذي ثبت على الاسلام فلم يوات الكفار فيما يريدون مرددًا كلمة التوحيد بتحد صارخ، وهانت عليه نفسه في الله وهان على قومه [3] .
وبعد كل محنة منحة فقد تخلص بلال من العذاب والنكال، وتخلص من أسر العبودية، وعاش مع رسول الله بقية حياته ملازمًا له، ومات راضيًا عنه.
(1) السيرة النبوية لابن هشام (1/394) .
(2) التربية القيادية (1/140) .
(3) محنة المسلمين في العهد المكي، ص92.