وقد أخرج الإمام الطبري بإسناده ... وكان مع ابن بُقَيْلة [1] ، مَنْصَف له [2] فعلق كيسًا في حقوه، فتناول خالد الكيس ونثر مافيه في راحته، فقال: ماهذا ياعمرو؟ قال: هذا وأمانة الله سمُّ ساعة، قال: لم تحتقب السم؟ قال: خشيت أن تكونوا على غير مارأيت، وقد أتيت على أجلي، والموت أحب إلي من مكروه أدخله على قومي وأهل قريتي، فقال خالد: إنها لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها، وقال: بسم الله خير الأسماء، رب الأرض ورب السماء، الذي ليس يضر مع اسمه داء الرحمن الرحيم، فأهووا إليه يمنعوه منه، وبادرهم فابتلعه، فقال عمرو: والله يامعشر العرب لتملكن ماأردتم مادام منكم أحد أيها القَرْن [3] ، وأقبل على أهل الحيرة فقال: لم أرَ كاليوم أوضح إقبالا [4] وقد ذكر هذه الرواية الحافظ بن كثير ولم يضعفها [5] ، وذكرها الحافظ ابن حجر وقال: رواه أبو يعلى ورواه ابن سعد من طريقين آخرين ولم يضعفها [6] ، وذكرها ابن تيمية مثالا من أمثلة الكرامات [7] وقد أنكر بعض الكتاب المعاصرين هذا الخبر، واعتبروه من نسج خيال بعض الرواة حول شخصية خالد، وقد ثبتت هذه الرواية من ناحية الإسناد، فقد ارتضاها الطبري، وابن سعد، وابن كثير، وابن حجر وابن تيمية ولم يضعفوا إسنادها، وهم أعلم وأنصف في علم التاريخ الإسلامي من الكتّاب المعاصرين.
(1) يعني عمرو بن عبدالمسيح وهو سيد قومه.
(2) يعني خادم.
(3) يعني أهل الجيل المعاصر.
(4) تاريخ الطبري (4/180) .
(5) البداية والنهاية (6/251) .
(6) الإصابة لابن حجر (2/218) رقم 2206.
(7) الفتاوى (11/154) .