فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 582

وفي رواية: أن عائشة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مسند الظهر يقول: اللهم اغفر لي، وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى [1] .

وقد ورد أن فاطمة رضي الله عنها قالت: واكرب أباه. فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، فلما مات قالت: يا أبتاه .. أجاب الله دعاه، يا أبتاه .. جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه .. إلى جبريل ننعاه فلما دفن صلى الله عليه وسلم قالت لأنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب [2] .

فارق رسول الله الدنيا وهو يحكم جزيرة العرب ويرهبه ملوك الدنيا، ويفديه أصحابه بنفوسهم وأولادهم وأموالهم، وماترك عند موته دينارًا ولادرهمًا، ولاعبدًا، ولا أمة، ولاشيئًا، إلا بغلته البيضاء، وسلاحه وأرضا جعلها صدقة [3] وتوفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير [4] ، وكان ذلك يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ للهجرة بعد الزوال [5] ، وله ثلاث وستون سنة [6] ، وكان أشد الأيام سوادًا ووحشة ومصابًا على المسلمين، ومحنة كبرى للبشرية، كما كان يوم ولدته أسعد يوم طلعت فيه الشمس [7] ، يقول أنس رضي لله عنه: كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان الذي مات فيه أظلم منها كل شيء [8] وبكت أم أيمن فقيل لها مايبكيك على النبي قالت: إني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيموت ولكن إنما أبكي على الوحي الذي رفع عنا [9] .

ثانيًا: هول الفاجعة وموقف أبي بكر منها:

(1) البخاري، كتاب المغازي رقم 4440.

(2) البخاري، كتاب المغازي، رقم 4462.

(3) البخاري، كتاب المغازي رقم 4461.

(4) السيرة النبوية للندوي، ص403.

(5) البداية والنهاية (4/223) .

(6) مسلم، كتاب الفضائل (4/825) .

(7) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص404.

(8) الترمذي (5/549) رقم 3618.

(9) مسلم (4/1907) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت