فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 582

قال الحافظ ابن حجر: وكأن أبا بكر رضي لله عنه فهم الرمز الذي أشار به النبي صلى الله عليه وسلم من قرينة ذكره ذلك في مرض موته فاستشعر منه أنه أراد نفسه فلذلك بكى [1] ولما اشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم وحضرته الصلاة فأذن بلال قال النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصلّ، فقيل: إن أبا بكر رجل أسيف [2] ، إذا قام مقامك لم يستطيع أن يصلي بالناس، وأعاد فأعادوا له، فأعاد الثالثة فقال: أنكن صواحب يوسف [3] ، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فخرج أبو بكر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفَّة فخرج يهادي بين رجلين، كأني أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك ثم أتى به حتى جلس إلى جنبه. قيل للأعمش: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر! فقال برأسه: نعم [4] . واستمر أبو بكر يصلي بالمسلمين، حتى إذا كان يوم الإثنين، وهم صفوف في صلاة الفجر، كشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة، ينظر إلى المسلمين، وهم وقوف أمام ربهم، ورأى كيف أثمر غرس دعوته وجهاده، وكيف نشأت أمة تحافظ على الصلاة، وتواظب عليها بحضرة نبيها وغيبته، وقد قرت عينه بهذا المنظر البهيج، وبهذا النجاح الذي لم يقدر لنبي أو داع قبله، واطمأن أن صلة هذه الأمة بهذا الدين وعبادة الله تعالى، صلة دائمة، لاتقطعها وفاة نبيها، فملئ من السرور ماالله به عليم واستنار وجهه وهو منير [5] ،

(1) فتح الباري (7/16) .

(2) أسيف: من الأسف وهو شدة الحزن والمراد أنه رقيق القلب.

(3) والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف مافي الباطن.

(4) البخاري، كتاب الأذان رقم 712.

(5) السيرة النبوية للندوي، ص401..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت