اجتمعت قيادة ( الجهادية ) عام 1354 هـ ( بدايات تشرين الثاني 1935 ) وصارحهم القسام بالأوضاع القائمة في البلاد بشكل عام ووضع القيادة بشكل خاص وكيف أنها تواجه عدوًا شرسًا حاقدًا على الإسلام والمسلمين وهي بإمكاناتها القليلة مالًا وسلاحًا .. وأنه لا بد من عمل شيء يحرك البلاد ، ويوقظها على ما يدبر من قبل الإنكليز في فلسطين .
ورتبت ( الجهادية ) الخطة بحيث تحتل ( حيفا ) وبحر الشمال بكامله .. ويسبقها ضرب الأسطول الإنكليزي في ميناء حيفا عن طريق سفن الصيادين ليدب الرعب وتنشل الحركة في حيفا جميعها .. على أن يتم اللقاء في يعبد في موعد معين .. وأعلن الشيخ القسام الجهاد في خطبة جامع الإستقلال بحيفا .. قال فيها:
"يا أهل حيفا يا مسلمون:"
إن الصليبية الغربية والإنكليزية والصهيونية اليهودية تريد ذبحكم كما ذبحوا الهنود الحمر في أمريكا ، تريد إبادتكم أيها المسلمون حتى يحتلوا أرضكم من الفرات إلى النيل ، ويأخذوا القدس ويستولوا على المدينة المنورة ويحرقوا قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، إنهم يريدون اللعب بأمهاتكم وبناتكم وأخواتكم .. وتحويلهم إلى خدم لهم وسبايا"."
أيها المؤمنون .. فرض الله سبحانه وتعالى علينا الجهاد ليحمينا أرضًا وعرضًا قال تعالى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة } (التوبة:123 ) .
لقد ملأ اليهود أرضكم وسرقوا بلادكم ..
( باسم الله نعلن الثورة . سأخرج فورًا للجهاد ، لن أعود إلى هذا الجامع إلا بعد طرد اليهود والإنكليز) .
وأندفع الشيخ القسام للجهاد هو وإخوانه حيث توجه مع عشرة من رجاله إلى يعبد حسب الخطة المرسومة إلا أن جواسيس الإنكليز علموا خبرهم فطوقت القوات الإنكليزية ( غابة يعبد ) بكاملها وتعدادها ما يقارب من خمسمائة جندي وعدد من الطائرات والسيارات المدرعة ودارت معركة حامية استمرت ثمان ساعات .