وقال مصعب: امنيتي أن أملك العراق وأجمع بين عقليتي قريش سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، وقال عبدالملك بن مروان: منيتي أن أملك الأرض كلها وأخلف معاوية، وقال عروة: لست في شيء مما أنتم فيه، منيتي أن يؤخذ عني العلم [1] . وقيل: أنه قال: منيتي الزهد في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة، وأن أكون ممن يروى عنهم هذا العلم [2] . وقال عبدالله بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة.
فصرف الدهر من صرفه إلى أن بلغ كل واحد منهم أمله، ولعل ابن عمر قف غفر له.
وكان عبدالملك بن مروان يقول: من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عروة بن الزبير لأنهم لما اجتمعوا وتمنوا فلما نال كل امرئ منهم أمنيته كان في ذلك دليل على نيل عروة أمنيته [3] .
وأُردف الحرص الذي تبين لنا من خلال القصة السابقة بحرصه على العلم وطلبه فالعلم لا ينال إلا بالتعلم، والعلم لا ينال برامة الجسد كما علق ذلك الإمام مسم عن يحيى ابن كثير. يتبين لنا هذا الحرص من خلال هذه الأقوال والمواقف التالية:
فقد قال قبيصة بن ذؤيب: كنا في خلافة معاوية، وإلى آخرها، نجتمع في حلقةِّ بالمسجد بالليل، أنا ومصعب ابنا وعروة ابن الزبير، وأبو بكر بن
(1) حلية الأولياء لأبي نعيم 2/ 176.
(2) وفيات الأعيان 3/ 258.
(3) وفيات الأعيان 3/ 258، حلية الأولياء 2/ 176، شذرات الذهب 1/ 103.