ولم يقف الصوفية عن هذا الحد من منح الولاية لأمثال هؤلاء بل غلوا فيهم حتى جعلوا فيهم شيئا من صفات الربوبية، وأنهم يتصرفون في الكون، ويعلمون الغيب . ويجيبون من استغاث بهم بطلب ما لا يقدر عليه إلا الله . ويسمونهم الأغواث والأقطاب والأوتاد يهتفون بأسمائهم في الشدائد، وهم أموات أو غائبون، ويطلبون منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، وأضفوا عليهم هالة من التقديس في حياتهم، وعبدوهم من دون الله بعد وفاتهم، فبنوا على قبورهم الأضرحة وتبركوا بتربتهم، وطافوا بقبورهم، وتقربوا إليهم بأنواع النذور، وهتفوا بأسمائهم في طلباتهم، هذا منهج الصوفية في الولاية والأولياء .
5-من دين الصوفية الباطل تقربهم إلى الله بالغناء والرقص، وضرب الدفوف والتصفيق . ويعتبرون هذا عبادة لله .
قال الدكتور صابر طعيمة في كتابه: أصبح الرقص الصوفي الحديث عند معظم الطرق الصوفية في مناسبات الاحتفال بموالد بعض كبارهم أن يجتمع الأتباع لسماع النوتة الموسيقية التي يُكِّون صوتَها أحيانا أكثر من مائتي عازف من الرجال والنساء، وكبار الأتباع يجلسون في هذه المناسبات يتناولون ألوانا من شرب الدخان، وكبار أئمة القوم وأتباعهم يقومون بمدارسة بعض الخرافات التي تنسب لمقبوريهم، وقد انتهى إلى علمنا من المطالعات أن الأداء الموسيقي لبعض الطرق الصوفية الحديثة مستمد مما يسمى"كورال صلوات الآحاد المسيحية".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينا وقت حدوث هذا . وموقف الأئمة منه ومن الذي أحدثه: . . . اعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة، لا بالحجاز ولا بالشام، ولا باليمن ولا مصر، ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية، لا بدف ولا بكف، ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية . لما رآه أنكروه فقال: الشافعي رضي الله عنه: خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه ( التغبير ) يصدون به الناس عن القرآن، وقال يزيد بن هارون: ما يغبر إلا فاسق، ومتى كان التغبير ؟ . . .
وسئل الإمام أحمد فقال: أكرهه هو محدث، قيل: أتجلس معهم، قال: لا . وكذلك سائر أئمة الدين كرهوه، وأكابر الشيوخ الصالحين لم يحضروه، فلم يحضره إبراهيم بن أدهم، ولا الفضيل بن عياض، ولا معروف الكرخي، ولا أبو سليمان الدارني، ولا أحمد بن أبي الحواري، والسري السقطي وأمثالهم .