الصفحة 5 من 12

فالاسم - الله - مبتدأ خبره دل عليه الاستفهام، كما في نظائر ذلك . تقول: من جارك ؟ فيقول: زيد . وأما الاسم المفرد مظهرا ومضمرا فليس بكلام تام، ولا جملة مفيدة، ولا يتعلق به إيمان ولا كفر ولا أمر ولا نهي، ولم يذكر أحد من سلف الأمة، ولا شرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعطي القلب نفسه معرفة مفيدة، ولا حالا نافعا، وإنما يعطيه تصورا مطلقا لا يحكم فيه بنفي ولا إثبات . إلى أن قال: وقد وقع بعض من واظب على هذا الذكر بالاسم المفرد وبـ:"هو"في فنون من الإلحاد وأنواع من الاتحاد، وما يذكر عن بعض الشيوخ في أنه قال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات، حال لا يقتدى فيها بصاحبها، فإن في ذلك من الغلط ما لا خفاء به، إذ لو مات العبد في هذه الحال لم يمت إلا على ما قصده ونواه، إذ الأعمال بالنيات، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتلقين الميت لا إله إلا الله . وقال: ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) ، ولو كان ما ذكره محظورا لم يلقن الميت كلمة يخاف أن يموت في أثنائها موتا غير محمود . بل كان ما اختاره من ذكر الاسم المفرد، والذكر بالاسم المضمر أبعد عن السنة، وأدخل في البدعة، وأقرب إلى إضلال الشيطان، فإن من قال: يا هو يا هو، أو هو هو، ونحو ذلك لم يكن الضمير عائدا إلا إلى ما يصوره قلبه، والقلب قد يهتدي وقد يضل - وقد صنف صاحب الفصوص. كتابا سماه كتاب:"الهو"، وزعم بعضهم أن قوله: { وما يعلم تأويله إلا الله } . [ آل عمران، الآية: 7 ] معناه: وما يعلم تأويل هذا الاسم الذي هو الهو، وهذا مما اتفق المسلمون بل العقلاء على أنه من أبين الباطل . فقد يظن هذا من يظنه من هؤلاء . حتى قلت لبعض من قال شيئا من ذلك أو كان هذا كما قلته لكتبت الآية وما يعلم تأويل هو منفصلة. أي كتبت ( هو ) منفصلة عن: ( تأويل ) . . .

4-غلو المتصوفة في الأولياء والشيوخ خلاف عقيدة أهل السنة والجماعة . فإن عقيدة أهل السنة والجماعة موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه - قال - تعالى -: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } . [ المائدة، الآية: 55 ] . وقال - تعالى -: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } . [ الممتحنة، الآية: 1 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت