مدخل
لقد ترك لنا العرب إنتاجا ضخما في كافة المجالات، ومنها مجال العجائب والغرائب، وهناك العديد من المصنفات حاولت رصد هذه العجائب وتدوينها ولعل في ما يعرف ب"كُتب العجائب"ما نجده أقرب إلى المعاجم الحديثة الخاصة بهذا النوع من الإبداع. وتذكر لنا الكتب المتعلقة بالمصنفات والمؤلفات من فهرست ابن النديم إلى كشف الظنون لحاجي خليفة عددا كبيرا من العناوين، عثرنا على بعضها، وما يزال بعضها الآخر شبه مفقود أو مفقودًا، ومن تلك الأعمال المخطوط موضع التحقيق وهو"خريدة العجائب وفريدة الغرائب"لسراج الدين ابن الوردي.
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
ابن الوردي (الجد) :
كانت عائلة ابن الوردي نقطة بارزة في تاريخ الحضارة الاسلامية نشأت بمدينة معرة النعمان [1] ، ورائدها شاعر المعرة وعالمها ومؤرخها القاضي سراج الدين ابن الوردي المعري صاحب اللامية الشهيرة:
اِعْتَزِلْ ذِكْرَ الأغاني والغَزَلْ وقُلِ الفَصْلَ وجانب من هَزَلْ
ودَعِ الذكرى لأيام الصِّبا فلأيام الصبا نجمٌ أَفَلْ
واهجر الخَمْرَةَ إنْ كنت فتىً ... كيف يسعى في جُنُونٍ من عَقَلْ؟
(1) معرة النعمان: مدينة كبيرة قديمة مشهورة، من أعمال حمص بين حلب وحماة، ماؤها من الآبار، وفيها الزيتون الكثير والتين واليها ينتسب الفيلسوف والشاعر الشهير"أبو العلاء المعري".