الصفحة 30 من 125

الهرامسة وبها كنوز عظيمة. فوجه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مع ذلك الرجل جماعة من ثقاته واستوثقوا من الزاد والماء عن شهر، وطافوا تلك الصحارى مرارًا فلم يقفوا على شيء من ذلك.

ويُحكى: إن عاملًا من عمال العرب جار على قوم من الأعراب فهربوا من عنفه وجوره ودخلوا صحراء الغرب ومعهم من الزاد ما يكفيهم مدة، فسافروا يومًا أو بعض يوم فدخلوا جبلًا فوجدوا فيه عنزًا كثيرة وقد خرجت من بعض شعاب الجبل، فتبعوها فنفرت منهم فأخرجتهم إلى مساكن وأنهار وأشجار ومزارع وقوم مقيمين في تلك الناحية قد تناسلوا وهم في أرغد عيش وأنزه مكان، وهم يزرعون لأنفسهم ويأكلون ما يزرعون بلا خراج ولا مقاسمة ولا طلب. فسألوهم عن حالهم فأخبروهم أنهم لم يدخلوا إلى بلاد العرب ولا عرفوها. فرجع هؤلاء القوم الذين هربوا من العامل إلى أولادهم وأهليم ودوابهم فساقوها ليلًا وخرجوا بهم يطلبون ذلك المكان، فأقاموا مدة طويلة يطوفون في ذلك الجبل فلم يقفوا لهم على أثر، ولا وجدوا لهؤلاء من خبر

ويحكى أن موسى بن نصير [1] لما قلد الغرب ووليها في زمان بني أمية، أخذ في السير على ألواح الأقصى بالنجوم والأنواء وكان عارفًا بها فأقام سبعة أيام يسير في

(1) موسى بن نصير: أبوعبد الرحمن موسى بن نصير بن عبد الرحمن زيد اللخمي (640 - 716 م/19 هـ-97 هـ) نشأ في دمشق وولي غزو البحر لمعاوية بن أبي سفيان، فغزا قبرص، وبنى بها حصونًا، وخدم بني مروان ونبه شأنه، وولى لهم الأعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج. لما تولي الوليد بن عبد الملك الخلافة قام بعزل حسان بن النعمان واستعمل موسى بن نصير بدلا منه وكان ذلك في عام 89 هـ وكان أن قامت ثورة للبربر في بلاد المغرب طمعا في البلاد بعد مسير حسان عنها فوجه موسى ابنه عبد الله ليخمد تلك الثورات ففتح كل بلاد المغرب واستسلم آخر خارج عن الدولة وأذعن للمسلمين. قام موسى بن نصير بإخلاء ما تبقى من قواعد للبيزنطيين على شواطئ تونس وكانت جهود موسى هذه في إخماد ثورة البربر وطرد البيزنطيين هي المرحلة الأخيرة من مراحل فتح بلاد المغرب العربي. لم يكتف موسى بذلك بل أرسل أساطيله البحرية لغزو جزر الباليار البيزنطية الثلاث مايوركا ومينورقة وإيبيزا وأدخلها تحت حكم الدولة الأموية. بعد أن عمل موسى على توطيد حكم المسلمين في بلاد المغرب العربي، بدأ يتطلع إلى فتح الأندلس التي كانت تحت حكم القوط الغربيين. قام موسى باستئذان الخليفة الوليد بن عبد الملك في غزوها فأشار له الوليد ألا يخاطر بالمسلمين وأن يختبرها بالسرايا قبل أن يفتحها. بعد أن قام موسى بإرسال السرايا واختبار طبيعة الجزيرة الأيبيرية قام بتجهيز جيش بقيادة مولاه البربري المسلم طارق بن زياد، وبمعاونة من يوليان حاكم سبتة دخل المسلمون الأندلس وانتصروا على القوط الغربيين انتصارا حاسما في معركة وادي لكة عام 712 م/92 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت