ومن خواصها أنها تصبر على الماء طويلًا كالنخل، ولا دخان لخشبها ولا لدهنها وإذا لقط ثمرتها جنب فسدت وقل حملها وانتثر ورقها؛ وينبغي أن تغرس في المدن لكثرة الغبار، فإن الغبار كلما علا على زيتونها زاد دسمه ونضجه. وإذا دققت حولها أوتادًا من شجر البلوط قويت وكثرت ثمرتها؛ وإذا علق من لسعه شيء من ذوات السموم من عروق شجر الزيتون برأ لوقته؛ وإذا أخذ ورقة ودق وعصر ماؤه على اللدغة منع سريان السم، وكذلك من سقي السم وبادر إلى شرب عصارة ورقها لم يؤثر فيه السم.
وإذا طبخ ورقها الأخضر طبخًا جيدًا ورش في البيت هرب منه الذباب والهوام، وإذا طبخ بالخل وتمضمض به نفع من وجع الأسنان؛ وإذا طبخ بالعسل حتى يصير كالعسل وجعل منه على الأسنان المتآكلة قلعها بلا وجع. ورماد ورقها ينفع للعين كحلًا ويقوم مقام التوتيا. وصمغها ينفع من البواسير إذا ضمد به. وإذا نقع ورقها في الماء وجعل فيه الخبز فإذا أكله الفأر مات لوقته. وصمغ الزيتون البري ينفع من الجرب والقوباء ووجع الأسنان المتآكلة إذا حشيت به. وهو من الأدوية القتالة .
والزيتون المملوح يقوي المعدة ويضر بالرئة. والأسود منه يورث سهرًا وصداعًا وخلطًا سوداويًا. والخل يكسر نصف شره. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالزيت فإنه يسهل المرة، ويذهب البلغم، ويشد العصب ويمنع الغثي ويحسن الخلق، ويطيب النفس ويذهب الهم. وقال صلى الله عليه وسلم: كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه يخرج من شجرة مباركة. وهو حار رطب موافق لوجع المفاصل وعرق النسا، ويسهل مع ماء الشعير (1) شربًا ويتقيأ به مع الماء الحار فيكسر عادية المسوم لذغًا وشربًا.
(1) الشعير: نبات عشبي حولي من الفصيلة النجيلية، وتزرع منه أنواع كثيرة منها الشعير الأجرد أو السلت وهو يشبه القمح. ويعتبر الشعير أقدم مادة استعملها الإنسان في غذائه، وقد جاء ذكر الشعير ضمن الحبوب في القرآن.