إذ كيف تقنع اليهودي الخارج لتوه من الإضطهاد أن يذهب لكي يضطهده عدو آخر هو العرب؟ في بلاد صحراء جرداء لا زرع فيها و لا ماء! ثم أن جل اليهود كانوا فقراء فكانوا يعملون يوم السبت و الأحد أيام العطلات ؛ كيف بعد ذلك تطلب منهم الحياة في دولة دينية لا عمل فيها يوم السبت؟ أقول كان إقناع هؤلاء بترك الحياة في أوروبا و الذهاب إلى أرض الميعاد من ضروب المستحيلات و لكن تمكنوا من ذلك. فمن الذي سافر؟ تقول أمي أن فلسطين كانت ممتلئة عن آخرها باليهود البولنديين و هؤلاء هم الذين كانوا فقراء مدقعين و لا أمل لهم في تحصيل المال حتى لو تم تعمير بولند. بولند كانت في تلك الفترة مقسمة بين روسيا و بولند و لذلك تجد أن القادة القدامى لإسرائيل المزعومة مثل شامير و شارون و لوتف و برجينسكي كلهم من يهود شرق أوروبا و بولند على وجه التحديد. لذلك كان دخول هؤلاء القوم لأرضنا العزيزة في فلسطين لا بد أن يُقَدَّمْ له باللكيبوتس. في الكيبوتس كانوا في تلك الفترة يعلمون الناس الفلاحة و الصناعات اليدوية الصغيرة . و لا يؤجر العامل هناك بل يعمل مقابل الإقامة و الطعام و بعض الملابس. بعد ذلك تعطى كل أسرة مكان إقامة في البلاد فلما التقى أبي بأمي فإنهما أصبحا لا يحتاجان إلى سكن مفرد بل إلى سكن عائلة لأنهما قررا الحياة معًا. (كان في إسرائيل المزعومة قانون ضد أن يعيش الرجل و المرأة بغير زواج و هو ليس موجودًا الآن على حد علمي) فقيل لهما تزوجا أولًا ثم سنعطيكما سكن عائلي بعد ذلك. فحاولا أن يفعلا ذلك و فشلا في إيجاد حياة كريمة ملائمة فقررا العودة إلى أوروبا. في عام 1960 إنتقل الزوجان إلى بريطانيا و لمقاطعة يوركشير على وجه التحديد ثم في عام 1964 حدث أن قررا الإنجاب و قد جئت للدنيا في ديسمبر من ذلك العام و عشت حياة طبيعية لا شئ يجذب الإنتباه فيها سوى أنني كنت مداوم على حضور المناسبات الدينية و مراعاة الشبات. الشبات Sabbath ليس كما