فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 41

ومن الجائز أن يكون ابن سبا قد أخفى عنا اسم والده اليهودي، لئلا يعرف الناس حقيقته، أما ما ذهب إليه البغدادي من أن ابن سبأ كان من أهل الحيرة، حيث قال: ( و كان ابن السوداء-أي ابن سبأ- في الأصل يهوديا من أهل الحيرة ) (24) و تابعه في ذلك الإمام الفاضل ( محمد أبو زهرة) في كتابه المذاهب الإسلامية (25) ، فلا يتعارض مع الروايات التي تقول بأنه يماني الأصل، إذ يجوز من أصل، و هاجر إلى الحيرة قي العراق، علما بأن الحيرة كانت مركزا لجميع اليهود و أبناء الديانات و المذاهب الأخرى، و من المؤكد أن المسلمين لما خططوا الكوفة، لم ينتقل إليها بادئ الأمر أحد من اليهود، بل ظلوا في الحيرة، و كان الحجاج بن يوسف الثقفي قد وقف على المنبر في الكوفة ( سنة 77 للهجرة ) و قال: ( يا أهل الكوفة، لا أعز الله من أراد بكم العز، ولا نصر من أراد بكم النصر، اخرجوا عنا، لا تشهدوا معنا قتال عدونا، انزلوا بالحيرة مع اليهود و النصارى ) ( 26) . و بعد أن جاء ابن سبأ إلى المدينة ،

واحتك بالحياة الدينية و الاجتماعية السائدة هناك، اتخذ منها موقفا محددا يتسم ببغض الخليفة و ذويه ، لما بدر منه في زعمه من استئثار أقاربه بالمال و السلطة، فأخذ يبث أنصاره هنا

وهناك، ليكشفوا للمسلمين-زورا و بهتانا- مساوئ عهد عثمان-رضي الله عنه- ، ولتحريضهم على الثورة، يقول المؤرخ الفارسي-مير خواند- إن السبب في حقد ابن سبأ على عثمان هو: ( أنه كان يأمل حين قدومه إلى المدينة إكرام الخليفة له. فلما لم يحصل له ما أراد، أخذ يتصل بالناقمين عليه، و ينكر على عثمان إدارته علنا، و بلغ عثمان خبره أخيرا فقال: من هذا اليهودي الذي أتحمل منه هذا. و أمر بنفيه من المدينة، ثم ذهب أخيرا إلى مصر، و صار من المشاغبين العاملين ضد عثمان ) ( 27) .

شبهات منكري وجود ابن سبأ و تفنيدها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت