ونقول: إن المصادر المتقدمة التي اطلع عليها الدكتور الهلابي إذا أغفلت ذكر ابن سبأ والسبئية، فلا يعني ذلك بالضرورة أنه شخصية خرافية، إذ أن عدم ذكرها له، لا يقوم دليلا على الإنكار أو التشكيك، فهل استوعبت تلك المصادر كل أحداث التاريخ الإسلامي حتى نقف وقفة المنكر أو المتشكك إذا لم تذكر شيئا عن ابن سبأ؟ وهل من شروط صحة الرواية التاريخية تضافر كل كتب التاريخ على ذكرها؟ ثم هل نسي الدكتور الهلابي أن المصادر القديمة ضاع كثير منها، فأصبحت مفقودة أو في حكم المفقود، ومن هنا ينبغي الرجوع إلى الأمر المعلوم المحقق، للخروج من الشبهات والتوهمات، إذ أن الموهوم لا يدفع المعلوم، والمجهول لا يعارض المحقق، فشخصية ابن سبأ وجماعته، حقيقة تاريخية تتفق عليها كثير من المصادر المتقدمة غير البلاذري.
أ.جاء ذكر والسبئية على لسان أعشى همذان المتوفى عام (83هـ /702م) وقد هجا المختار الثقفي وأنصاره من أهل الكوفة لقوله:
شهدت عليكم أنكم سبئية
وأني بكم يا شرطة الكفر عارف . ( 86)
ب.وفي الطبقات لابن سعد (المتوفى عام 230هـ / 844م) ورد ذكر معتقدات والسبئية وأفكار زعيمها، فعن عمر بن الأصم قال: (قيل للحسين بن علي: إن أناسا من شيعة أبي الحسن علي يزعمون أنه دابة الأرض، وأنه سيبعث قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا، ليس أولئك شيعته، أولئك أعداءه لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه، ولا أنكحنا نسائه) (87) .
جـ.روى أبو عاصم خشيش ابن اصرم المتوفى (253هـ / 859م) خبر إحراق علي - رضي الله عنه - لجماعة من أصحاب ابن سبأ في كتابه (الاستقامة) (88) .
د.- يقول ابن قتيبة المتوفى عام (276هـ / 889م) (إن السبئية من الرافضة، ينسبون إلى عبد الله بن سبأ) (89) .